الإعلانات الممولة داخل المنصات وكيف تعمل: المزاد والسعر

الإعلانات الممولة داخل المنصات وكيف تعمل: التعريف أولاً

عندما تبحث عن منتج في أمازون أو نون أو جوميا، أول نتيجتين أو ثلاث تحمل عادة كلمة «ممول» أو Sponsored. هذه ليست نتائج بحث رتبتها المنصة بحسب جودة المنتج، بل مساحات بيعت لبائع دفع مقابل الظهور فوق نتيجة كانت ستظهر مكانه.

والفرق بين هذا النوع وإعلانات ميتا وجوجل جوهري، ويُغفل كثيراً. في إعلان فيسبوك أنت تشتري انتباه شخص يتصفح ولا يبحث عن منتجك. وفي الإعلان الممول داخل المنصة أنت تشتري موضعاً أمام شخص كتب اسم منتجك بنفسه في خانة البحث، وبطاقته الائتمانية مسجلة مسبقاً على المنصة. نية الشراء أعلى، والمنافسة على الموضع أعلى بالقدر نفسه.

النقطة التي يبنى عليها هذا المقال كله: أنت لا تشتري الموضع بسعر معلن. تشتري احتمال الفوز به في مزاد يجري في أجزاء من الثانية، ولا ترى منه إلا الفاتورة.

وقبل أي كلام عن المزاد، يستحق أن يُقال إن تحسين صفحة المنتج نفسها يسبق الإعلان ولا يأتي بعده، وفصّلناه في تحسين صفحة المنتج داخل المنصات Marketplace SEO. صفحة ضعيفة تدفع ثمن النقرة ثم تخسرها.

قمع التحويل التسويقي رسم بياني على شكل قمع يوضح مراحل تحويل الجمهور من المشاهدة حتى العميل. قمع التحويل: من المشاهدة للعميل زيارات · 100% إضافة للسلة · 44% طلب · 21% عميل · 9% عميل متكرر · 4%
نموذج توضيحي لقمع التحويل التسويقي وكيف يقل العدد في كل مرحلة.

كيف يعمل المزاد الذي يحدد سعر النقرة

تضع أنت «أقصى مزايدة»، أي أعلى مبلغ تقبل دفعه مقابل نقرة واحدة. ثم تدخل مزايدتك مزاداً مع بقية البائعين على نفس الكلمة. والفكرة الكلاسيكية في هذا النوع من المزادات أنك إن فزت فلن تدفع مزايدتك كاملة، بل ما يكفي لتجاوز المزايدة التالية بفارق بسيط. هذا ما يُسمى المزاد بالسعر الثاني.

أمازون تصف مزادها في بيانها المنشور على موقعها الإخباري بأنه مزاد بالسعر الثاني المعمّم generalized second-price، وتقول إنه النموذج القياسي في الصناعة، وإن المعلن لا يدفع أبداً أكثر من أقصى مزايدة وضعها.

والعنصر الثاني في المزاد، والأهم عملياً، أن المزايدة ليست وحدها ما يحدد الفائز. أمازون تقول في البيان نفسه إنها تقدّم صلة الإعلان بالبحث على قيمة المزايدة. ومعنى ذلك أن بائعاً يزايد أقل قد يفوز بالموضع إن كان منتجه أقرب إلى ما يبحث عنه المستخدم فعلاً.

هذا الجزء من الآلية موثق ومتفق عليه. الجزء المتنازع عليه هو ما يحدث بين لحظة تحديد الفائز ولحظة حساب ما يدفعه.

تدفع على إعلانات المنصات شهرياً وتريد معرفة أين يذهب المبلغ فعلاً؟

اطلب تشخيصاً مجانياً

ما كشفته شكوى هيئة التجارة الأمريكية عن سعر النقرة

في 31 أغسطس 2026 رفعت هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية مع 22 نيابة عامة لولايات دعوى قضائية على أمازون بخصوص إعلاناتها الممولة. والتفاصيل التالية مأخوذة من البيان الرسمي للنيابة العامة في ولاية ماريلاند، وهي جهة تنظيمية طرف في الدعوى، لا من تغطية صحفية.

ما تقوله الدعوى بالأرقام:

  • أمازون كانت تحصّل من معلني الإعلانات الممولة أكثر من المزايدة الفائزة في ما يقارب 80% من الحالات، بحسب نص البيان.
  • استمر ذلك أكثر من سبع سنوات.
  • أكثر من مليون علامة وبائع دفعوا الأسعار المرتفعة، ومنهم أكثر من 500 ألف شركة صغيرة ومتوسطة.
  • تقدّر الدعوى المبالغ المستخرجة بعشرات المليارات من الدولارات.
  • الدعوى مرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في المنطقة الغربية لولاية واشنطن، وتغطي ثلاثة أنواع من الإعلانات نذكرها بعد قليل.

الفكرة التي تستحق أن تُفهم هنا ليست حجم الرقم، بل الآلية المزعومة: أن تُحسب نتيجة المزاد بالسعر الثاني أولاً، ثم يُضاف إليها عنصر يرفع ما يُحصَّل فعلاً. وإن صح ذلك، فالمعنى العملي أن «المزاد بالسعر الثاني» الذي بُنيت عليه استراتيجية مزايدة كثير من البائعين كان يصف نصف العملية فقط.

رد أمازون، بالأرقام التي نشرتها هي

الإنصاف يقتضي عرض الطرف الآخر بأرقامه لا بتلخيصه. أمازون تصف الدعوى بأنها مضلِّلة، وتنشر في بيانها الأرقام التالية:

  • متوسط تكلفة النقرة في إعلانات المنتجات الممولة في البحث ظل ثابتاً من 2019 إلى 2024 بعد تعديله بالتضخم.
  • متوسط المزايدة الفائزة انخفض 50% في الفترة نفسها.
  • في 2024، نحو 92% من إعلانات المنتجات الممولة التي اختارها النظام لم تكن أصحاب أعلى مزايدة، وكان متوسط المزايدة الفائزة في المرتبة 128 تقريباً بين المزايدات.
  • تقدّر أمازون أن المعلنين وفّروا أكثر من 8 مليارات دولار بين 2021 و2025 بسبب دخول صلة الإعلان في حساب المزاد.
  • وتقول إن المعلن لا يدفع أبداً أكثر من أقصى مزايدة وضعها.

الرقم الثالث هو الأكثر فائدة لك عملياً، ولا يتعارض مع الدعوى. أن تكون المزايدة الفائزة في المرتبة 128 يعني أن رفع مزايدتك ليس هو الرافعة التي تتخيلها، وأن أكثر من مئة بائع زايدوا أعلى منك وخسروا الموضع لأن منتجهم كان أقل صلة بالبحث. من يقرأ هذا جيداً يصرف جهده على صفحة المنتج وعلى اختيار الكلمات، لا على خانة المزايدة.

الأنواع الثلاثة، ولماذا يختلف منطق كل منها

الدعوى المذكورة أعلاه تغطي ثلاثة أنواع من إعلانات أمازون، وهي الأنواع نفسها الموجودة بأسماء مختلفة على معظم المنصات:

  1. إعلانات المنتجات الممولة Sponsored Products. منتج واحد يظهر داخل نتائج البحث وفي صفحات منتجات أخرى. هذا هو النوع الذي تبدأ به، وهو الذي تتعلق به كل أرقام المزاد أعلاه.
  2. إعلانات العلامة الممولة Sponsored Brands. شريط يحمل شعارك ومجموعة منتجات أعلى النتائج. يخدم من يبني علامة لا من يصفّي مخزوناً، وقياسه أصعب لأن أثره لا يظهر كله في النقرة الأخيرة.
  3. إعلانات العرض Display. تتبع المستخدم داخل المنصة وخارجها بناءً على ما شاهده. أقرب إلى إعادة الاستهداف منها إلى البحث.

الخطأ المتكرر عند البائع العربي الجديد أن يشغّل الثلاثة في الشهر الأول بميزانية موزعة بالتساوي. والصحيح أن تبدأ بالنوع الأول وحده حتى تعرف تكلفة النقرة الحقيقية في فئتك ونسبة التحويل على صفحتك، لأن هذين الرقمين هما ما يحدد إن كان النوعان الآخران يستحقان شيئاً أصلاً.

ماذا يعني هذا لبائع في مصر أو السعودية

ثلاث نتائج عملية، وكلها قابلة للتطبيق هذا الأسبوع.

أولاً: لا تبنِ استراتيجيتك على نموذج المزاد المعلن. حتى قبل هذه الدعوى، كان سعر النقرة الفعلي هو الرقم الوحيد الذي يستحق الثقة، لا النموذج النظري. خذ متوسط ما دفعته فعلاً على مستوى الكلمة من تقارير المنصة نفسها، واحسب عليه، وتجاهل أي قاعدة عامة عن «كم يجب أن تكون النقرة».

ثانياً: الصلة أرخص من المزايدة. ورقم المرتبة 128 الذي نشرته أمازون هو الدليل على ذلك. تنظيف عنوان المنتج وصورته وخصائصه يرفع احتمال الفوز بالموضع بتكلفة أقل من رفع المزايدة، لأن المزايدة تدفع عنها مرة في كل نقرة أما الصفحة فتُحسَّن مرة واحدة.

ثالثاً: احسب أرضيتك قبل أن تزايد. النقرة تكلفتها معروفة والبيع ليس مضموناً، ومعنى ذلك أن أي حساب لا يبدأ من الهامش بعد العمولة والشحن والمرتجعات هو حساب يخسر ببطء. وقد فصّلنا منطق حساب هذه الأرضية في كيف تتعامل مع حرب الأسعار على المنصات.

وللمقارنة بين تكلفة الليد أو البيع داخل المنصة وبين القنوات الأخرى، كتب مصطفى فريد قراءة للممارسين عن سبب كون هذه المقارنة غير عادلة أصلاً في الفرق بين المنصات في تكلفة الليد، وهي تفيد تحديداً من يحاول أن يقرر أين يضع الريال أو الجنيه التالي.

تريد معرفة هل مشكلتك في المزاد أم في الهامش أم في صفحة المنتج؟

اطلب مراجعة مجانية

ترتيب القرارات قبل أن تزيد الميزانية

الترتيب يهم، لأن كل خطوة تجعل التي بعدها أرخص:

1. الهامش. اعرف بالجنيه أو بالريال ما يتبقى لك من كل بيعة بعد العمولة والشحن والمرتجعات. هذا الرقم هو سقف كل ما يأتي بعده.

2. صفحة المنتج. العنوان والصور والخصائص والتقييمات. هذه تحدد نسبة التحويل، ونسبة التحويل تحدد ما تستطيع دفعه في النقرة.

3. الكلمات. ابدأ بكلمات دقيقة طويلة تعرف أن منتجك هو الجواب الصحيح لها، لا بالكلمات العامة الواسعة. العامة أغلى وتحويلها أقل.

4. المزايدة. آخر ما تلمسه، لا أول ما تلمسه. وارفعها على الكلمات التي أثبتت بيعاً فقط.

5. الأنواع الأخرى. إعلانات العلامة والعرض بعد أن يستقر النوع الأول ويعطي أرقاماً تبنى عليها.

ومن يبيع على منصة وعلى متجره الخاص في الوقت نفسه يواجه سؤالاً إضافياً عن توزيع الميزانية بينهما، وقد قارنّاه بالأرقام في البيع على المنصات ولا متجرك الخاص في مصر.

قائمة تحقق قبل تشغيل أي حملة ممولة داخل منصة

  • هامشك الصافي على المنتج معروف بالرقم بعد العمولة والشحن والمرتجعات.
  • صفحة المنتج مكتملة: عنوان واضح، صور كافية، خصائص مملوءة.
  • قائمة كلمات دقيقة طويلة قبل أي كلمة عامة.
  • نوع واحد من الإعلانات في البداية، وهو إعلانات المنتجات الممولة.
  • أقصى مزايدة محسوبة من نسبة التحويل الفعلية لا من تقدير.
  • كلمات سالبة مستبعدة من اليوم الأول لمنع البحث غير المرتبط.
  • قراءة تقرير مصطلحات البحث أسبوعياً في الشهر الأول.
  • قرار مكتوب: ما هي تكلفة البيع التي تتوقف عندها.
  • فحص المرتجعات بعد أول شهر، لأن إعلاناً يبيع لغير جمهوره ينتج مرتجعات لا أرباحاً.

والبائعون في السوق المصري تحديداً يصطدمون بمشاكل تشغيلية تسبق الإعلان وتُفسد نتيجته، وجمعناها في مشاكل البائعين على المنصات في مصر وحلولها.

الحدود بصراحة

أربعة أشياء لا يصح أن تؤخذ من هذا المقال.

الدعوى القضائية ليست حكماً. ما ورد أعلاه عن السعر الاحتياطي ونسبة 80% هو ما تزعمه الشكوى، وأمازون تنفيه وتصف الدعوى بأنها مضلِّلة. لم تفصل المحكمة في شيء حتى تاريخ كتابة هذا المقال، ومن يقدّم الزعم كواقع ثابت يتجاوز ما هو منشور.

الدعوى أمريكية. مرفوعة في الولايات المتحدة وتتعلق بالسوق الأمريكي. ولا نعرف، ولم يُنشر، إن كانت الآلية نفسها تنطبق على amazon.eg أو amazon.sa أو على نون وجوميا. ما ينقله هذا المقال عنها هو الدرس في طريقة التفكير: أن آلية التسعير المعلنة ليست بالضرورة كل الآلية، وأن أرقامك الفعلية أصدق من النموذج.

لا توجد أرقام قياسية منشورة لتكلفة النقرة في المنصات العربية. أي رقم «متوسط» تجده لفئتك في مصر أو السعودية يأتي عادة من جهة تبيع خدمة إدارة إعلانات وتقيس على حالاتها، لا من بيانات المنصة. لا تبنِ ميزانية على رقم من هذا النوع.

وأحياناً الجواب الصحيح ألا تشغّل إعلاناً أصلاً. إن كان هامشك بعد العمولة والشحن لا يتحمل تكلفة النقرة في فئتك، فالإعلان سيعجّل خسارتك لا يداويها، والمسار الصحيح يبدأ من السعر أو من المنتج أو من التكلفة، لا من المزاد.

توزيع أداء القنوات التسويقية رسم بياني بالأعمدة يقارن أداء القنوات التسويقية النسبي لهذا المجال. توزيع أداء القنوات (مؤشر نسبي) 84 فيسبوك 72 إنستجرام 68 تيك توك 56 جوجل
نموذج توضيحي للوزن النسبي للقنوات التسويقية في هذا المجال (يختلف حسب الحملة).

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الإعلان الممول داخل المنصة وإعلان فيسبوك؟
الإعلان الممول داخل المنصة يظهر لمن كتب اسم المنتج في خانة البحث وبطاقته مسجلة مسبقاً على المنصة، أي نية شراء عالية ومسار شراء قصير. وإعلان فيسبوك يظهر لمن يتصفح ولا يبحث عن منتجك، فيحتاج إلى إقناع أطول. والنتيجة أن تكلفة النقرة داخل المنصة أعلى عادة ونسبة التحويل أعلى أيضاً، والمقارنة بينهما لا تصح على أساس سعر النقرة وحده.
هل رفع المزايدة يضمن ظهور إعلاني أولاً؟
لا. أمازون نشرت في ردها على دعوى هيئة التجارة الأمريكية أن نحو 92% من إعلانات المنتجات الممولة التي اختارها نظامها في 2024 لم تكن أصحاب أعلى مزايدة، وأن متوسط المزايدة الفائزة كان في المرتبة 128 تقريباً. السبب أن صلة الإعلان بالبحث تدخل في حساب المزاد، فتحسين صفحة المنتج واختيار كلمات أدق غالباً أرخص وأثره أطول من رفع المزايدة.
ما هي قضية هيئة التجارة الأمريكية ضد أمازون بخصوص الإعلانات؟
دعوى رُفعت في 31 أغسطس 2026 من هيئة التجارة الفيدرالية مع 22 نيابة عامة لولايات. تزعم الدعوى أن أمازون كانت تحصّل من معلني الإعلانات الممولة أكثر من المزايدة الفائزة في ما يقارب 80% من الحالات لأكثر من سبع سنوات، وأن ذلك أثّر على أكثر من مليون علامة وبائع منهم أكثر من 500 ألف شركة صغيرة ومتوسطة. أمازون تنفي وتصف الدعوى بأنها مضلِّلة، والمحكمة لم تفصل فيها.
بأي نوع من إعلانات المنصات أبدأ؟
بإعلانات المنتجات الممولة Sponsored Products وحدها. هي الأقرب إلى نية الشراء وأسهل في القياس، وتعطيك الرقمين الذين يحددان كل ما بعدها: تكلفة النقرة الفعلية في فئتك ونسبة التحويل على صفحتك. إعلانات العلامة والعرض تأتي بعد أن يستقر النوع الأول، لأن قياسها أصعب ولا يظهر أثرها كله في النقرة الأخيرة.
كم يجب أن تكون ميزانيتي الشهرية للإعلانات الممولة؟
لا يوجد رقم عام صحيح، ولا توجد أرقام قياسية منشورة لتكلفة النقرة في المنصات العربية يصح البناء عليها. ابدأ من هامشك الصافي بعد العمولة والشحن والمرتجعات، ثم من نسبة تحويل صفحتك الفعلية، واحسب منهما أقصى تكلفة بيع تتحملها. إن كان الهامش لا يتحمل تكلفة النقرة في فئتك، فالقرار الصحيح تأجيل الإعلان ومعالجة السعر أو التكلفة أولاً.