تحسين صفحة المنتج داخل المنصات Marketplace SEO يبدأ من فهم أن البحث مختلف
أغلب من يسأل عن تحسين صفحة المنتج داخل المنصات يأتي بخبرة سيو جوجل ويحاول تطبيقها كما هي. والنتيجة صفحة مكتوبة لمحرك لا يعمل بهذه الطريقة.
الفرق جوهري ويستحق الوقوف عنده. من يبحث في جوجل عن «أفضل مكواة شعر» قد يكون في بداية التفكير، وقد يقرأ ثلاث مقالات قبل أن يشتري. أما من كتب الكلمة نفسها في صندوق البحث داخل أمازون أو نون فقد تجاوز هذه المرحلة بالكامل. هو داخل المنصة لأنه قرر الشراء، وصندوق البحث عنده أداة تصفية لا أداة استكشاف.
هذا يغير وظيفة الصفحة. صفحة المنتج داخل المنصة لا تحتاج إلى إقناعك بأن المنتج فكرة جيدة، بل إلى إثبات أنها هي المنتج المقصود، وأنها الخيار الأقل مخاطرة بين عشرين خياراً متشابهاً في شاشة واحدة. وهذا الإثبات يحدث ببيانات محددة في حقول محددة، لا بنص تسويقي.
وفي كل ما يلي قاعدة واحدة: نذكر ما تنشره المنصة نفسها كمواصفة موثقة، ونقول صراحة متى يكون الكلام تقديراً. الفرق بين الاثنين هو كل الفرق في هذا الموضوع تحديداً، لأنه موضوع مليء بأرقام يتداولها السوق بلا مصدر.
العنوان: الرقم الوحيد الذي توثقه أمازون، وسبب وجوده
العنوان هو الحقل الذي يستهلك أكبر قدر من الجدل وأقل قدر من القراءة في المصادر الرسمية. دليل أمازون للإعلانات عن تحسين صفحة المنتج يذكر مدى صريحاً للعنوان: من 25 إلى 200 حرف، والأفضل أن يكون في حدود 60 حرفاً. والدليل متاح بالإنجليزية، وهو المصدر الذي أُخذت منه كل الأرقام في هذا المقال.
والسبب المذكور للرقم أهم من الرقم. أمازون تقول حرفياً إن الإيجاز «يساعد في ضمان أن عنوانك لن يُقطع في تصميم إعلان Sponsored Products، وهو ما يعطي المتسوقين صورة دقيقة عن منتجك». أي أن الستين حرفاً ليست تفضيلاً جمالياً ولا إشارة ترتيب، بل حد عرض: ما بعدها يُقطع في موضع إعلاني، فيقرأ المتسوق نصف اسم المنتج.
القراءة العملية: إذا كنت تعلن على منتجك، فالعنوان الطويل المحشو بالكلمات يعمل ضدك في المكان الذي تدفع فيه مالاً. وإذا لم تكن تعلن، فالعنوان الطويل يظل مقروءاً بشكل أسوأ على شاشة الهاتف، وهي الشاشة التي تحدث عليها أغلب عمليات الشراء في السوقين المصري والسعودي.
وترتيب المعلومة داخل الستين حرفاً هو القرار الحقيقي: الاسم التجاري، ثم ما هو المنتج، ثم السمة التي يبحث بها الناس فعلاً، ثم المقاس أو الكمية. أي شيء لا يساعد المتسوق على التعرف على المنتج في سطر واحد لا يستحق موضعه.
الصور: 1000 بكسل ليست تفضيلاً، بل مفتاح وظيفة
هنا مواصفة موثقة أخرى، ومعها سبب تشغيلي واضح. أمازون توصي بأربع صور أو أكثر تُظهر المنتج من زوايا مختلفة وتوضح استخدامه، وتطلب استخدام صور «بحد أدنى 1000 بكسل في الطول أو العرض». والسبب المنشور: «استيفاء هذا الحد الأدنى للحجم يفعّل خاصية التكبير على أمازون، ويتيح للعملاء إلقاء نظرة أقرب على منتجاتك».
أي أن الرقم ليس معياراً للجودة يُقاس عليه الترتيب، بل شرط لتشغيل ميزة. تحت 1000 بكسل لا يوجد تكبير، ومع منتج يعتمد قرار شرائه على تفاصيل مثل نسيج قماش أو دقة طباعة، فقدان التكبير يعني فقدان البيع قبل أن يبدأ.
- أربع صور على الأقل، بزوايا مختلفة واستخدام واقعي للمنتج.
- حد أدنى 1000 بكسل في الطول أو العرض لتفعيل التكبير.
- المنتج يشغل 80% من مساحة الصورة على خلفية بيضاء سادة في الصورة الرئيسية.
وهذه النقطة الأخيرة هي أكثر ما يُخالف عملياً في السوق المحلي. الصورة الرئيسية المزدحمة بشارات الخصم والنصوص المحيطة تبدو أكثر جاذبية في ملف التصميم، وتبدو أقل احترافاً في شبكة نتائج تضم عشرين منتجاً، وقد تخالف مواصفة المنصة من الأساس.
النقاط والوصف: ثلاث نقاط حد أدنى، ومحتواها محدد
وثائق أمازون تطلب «ثلاث نقاط على الأقل» تعطي العميل صورة واضحة عن خصائص المنتج الأساسية، وتسمي الخصائص المقصودة بالاسم: المحتويات، الاستخدامات، الأبعاد، اعتبارات التشغيل، الفئة العمرية، مستوى المهارة، وبلد المنشأ.
القائمة نفسها هي النصيحة. كل بند فيها يجيب على سؤال يمنع الشراء أو يسبب مرتجعاً: ما الذي سيصلني بالضبط، هل يناسب المقاس عندي، هل أحتاج شيئاً آخر لتشغيله، هل يصلح لعمر ابني. والمرتجع في السوق المصري والسعودي ليس خسارة شحن فقط، بل أثر مباشر على تقييم المنتج وعلى استمرار عرضه بشكل جيد.
والفرق بين النقاط والوصف فرق وظيفي: النقاط تمنع المرتجع وتُقرأ بالمسح السريع، والوصف يفصّل القيمة والاستخدام لمن قرر أنه مهتم وأراد التأكد. من يكتب النقاط نصاً إعلانياً ويترك الأبعاد والمحتويات للوصف يخسر في الاتجاهين. وقواعد كتابة الوصف الذي يبيع فعلاً تستحق وقتها بشكل منفصل، وقد فصّلناها في مقال كتابة وصف المنتج اللي بيزود المبيعات.
ملاحظة تفرق: هذه مواصفات صفحة داخل منصة، وليست قواعد صفحة منتج في متجرك الخاص. القواعد الثانية مختلفة لأن الزائر وصل من مكان آخر وبنيّة أخرى، وتفصيلها في مقال 12 تعديل في صفحة المنتج يرفع معدل التحويل. الخلط بين الحالتين هو أشهر خطأ في هذا الباب.
حقل كلمات البحث: ما لا يجب كتابته فيه
حقل كلمات البحث الخلفي هو الحقل الذي يُهدر أكثر من غيره، لأنه غير مرئي للعميل فيُحشى بكل ما يخطر على البال. وثائق أمازون تنصح بالتركيز على «الكلمات العامة التي تعزز إمكانية اكتشاف منتجك: الخصائص الأساسية، المواد، المقاس، الاستخدام، وغيرها».
ثم تضيف الجملة التي توفر عليك نصف الحقل: أمازون تقول إنها «تأخذ في الحسبان الأخطاء الإملائية، وحالة الأحرف، وصيغ الجمع، فلا حاجة للقلق بشأنها».
هذه الجملة تلغي ممارسة شائعة بالكامل. من يحشو الحقل بالصيغ المفردة والجمع، وبأخطاء إملائية متوقعة، وباختلافات الأحرف الكبيرة والصغيرة، يملأ مساحة محدودة بما تتعامل معه المنصة أصلاً. والمساحة التي أهدرها كانت تكفي لمرادف حقيقي أو لاسم بديل يستخدمه الناس للمنتج ولا يرد في عنوانه.
والمرادفات هي موضع الربح الحقيقي في هذا الحقل، خصوصاً في السوق العربي حيث يحمل المنتج الواحد اسماً فصيحاً واسماً عامياً واسماً أجنبياً مكتوباً بحروف عربية. الأسماء الثلاثة قد تكون كلها مستخدمة في البحث، وواحد منها فقط يصلح للعنوان.
الاختبار قبل التعميم، وحدود الرقم المنشور
أمازون تتيح أداة لاختبار نسختين من محتوى الصفحة، وتذكر على صفحة الأداة نفسها أن «المحتوى المحسّن يمكن أن يساعد في زيادة المبيعات بنسبة تصل إلى 20%».
والأمانة تقتضي قراءة الرقم كما هو: هذه بيانات أمازون الداخلية بحسب الحاشية المنشورة على الصفحة، وهي جهة تبيع الخدمة. «تصل إلى 20%» صيغة سقف لا متوسط، وليست دراسة مستقلة محكمة. فالرقم مفيد كاتجاه، وغير صالح كوعد تبني عليه خطة.
الاستخدام الصحيح لهذه المعلومة ليس توقع 20%، بل الانتباه إلى أن المنصة نفسها تعرض أداة اختبار، وأن البديل عن الاختبار هو تغيير الصفحة بناءً على رأي ثم عدم معرفة ما حدث. والمبدأ ينطبق على أي تغيير: نسخة واحدة تتغير في كل مرة، ومدة كافية، وقرار على رقم.
ويستحق التنبيه أن أمازون تعرض كذلك توصيات تحسين للمنتجات المعلن عنها داخل Campaign Manager، وتنشر أن هذه الخاصية متاحة في أسواق منها السعودية والإمارات. أي أن الفحص الأول لصفحتك قد يكون متاحاً لك مجاناً داخل لوحة الإعلانات قبل أن تستعين بأحد.
ما لا توثقه المنصة: خرافة A9 و A10
الآن الجزء الذي يميز هذا المقال عن أغلب ما يُكتب في الموضوع. كل الأرقام أعلاه مأخوذة من وثائق أمازون المنشورة. وهناك فئة كاملة من الكلام المتداول لا يوجد لها أي مصدر رسمي.
أمازون لا تنشر خوارزمية ترتيب نتائج البحث الداخلية، ولا توزيع أوزان عواملها. فكل مقال يخبرك أن «معدل التحويل يشكل 30% من الترتيب» أو أن «A10 حل محل A9 وغيّر الأوزان» يقدم تخميناً في صورة مواصفة. التسميتان نفسهما تسميات متداولة في سوق الاستشارات، لا أسماء منتجات معلنة.
وهذا لا يعني أن المعرفة العملية بلا قيمة. من يعمل على المنصات يلاحظ بشكل متسق أن الصفحات المكتملة البيانات، الجيدة التقييم، المتوفرة في المخزون، تظهر أفضل. لكن الفرق بين «نلاحظ هذا بشكل متسق» و«هذه مواصفة معلنة» فرق يجب أن يظهر في أي نص جدي، لأن القارئ سيبني عليه قرار إنفاق.
والقاعدة الأسلم: نفّذ المواصفات الموثقة أولاً، فهي مجانية ومؤكدة ومحدودة العدد. ولا تدفع مقابل خدمة مبنية على أوزان خوارزمية يعرفها مقدمها وحده.
المخزون: السبب الذي يلغي كل ما سبق
يمكن أن تكون الصفحة مثالية في كل حقل سابق ولا يراها أحد، لسبب واحد لا علاقة له بالمحتوى: بيانات المخزون غير صحيحة.
المنتج الذي ينفد ويظل معروضاً، أو الذي يختلف رصيده على المنصة عن رصيده في المخزن، يصل في النهاية إلى إلغاء طلبات وتأخير شحن. وهذه مؤشرات بائع لا مؤشرات صفحة، وأثرها أوسع من أي عنوان: يلمس عرض منتجاتك كلها على المنصة. من يبيع على أكثر من منصة ومن متجر خاص في الوقت نفسه يعرف هذه المشكلة جيداً، وقد جمعنا أشكالها المتكررة في السوق المصري في مقال مشاكل البائعين على المنصات في مصر وحلولها.
والحل هنا تشغيلي وليس تسويقياً: مصدر واحد للحقيقة في بيانات المخزون، تُقرأ منه كل قناة بيع. وقد كتب فريق rivl ملاحظة تقنية مفيدة عن تحديد نطاق نظام مخزون لسلسلة متاجر حول هذه الفكرة بالتحديد، وهي متاحة بالإنجليزية على موقع rivl لمن يريد الجانب الهندسي من المسألة.
والترتيب الصحيح للعمل إذن: صحّح بيانات المخزون والتسعير أولاً، ثم نفّذ المواصفات الموثقة للعنوان والصور والنقاط وحقل البحث، ثم اختبر تغييراً واحداً في كل مرة. وإن كنت لم تبدأ البيع على المنصات بعد، فخطوات التسجيل والعمولات تسبق هذا كله، وتفصيلها في دليل البيع على أمازون مصر كبائع.