ما هي حملات إعادة التسويق على شبكة جوجل الإعلانية
الفكرة بسيطة: شخص زار موقعك ولم يشترِ، فتعرض له إعلاناً لاحقاً أثناء تصفحه لمواقع أخرى ضمن شبكة جوجل الإعلانية. والبساطة هنا خادعة، لأن التنفيذ يعتمد على شرط تقني إن لم يتحقق لم يحدث شيء على الإطلاق.
والشبكة الإعلانية ليست البحث. الفرق جوهري في نية المستخدم: في البحث هو يطلب شيئاً الآن، وفي الشبكة هو يقرأ مقالاً وإعلانك يقاطعه. هذا الفرق يقرر شكل الإعلان ويقرر التوقعات المعقولة من الحملة، وقد فصّلناه في الفرق بين حملة البحث وحملة الديسبلاي.
النتيجة العملية لهذا الفرق: إعادة التسويق على الشبكة لا تصنع طلباً جديداً، بل تستعيد طلباً موجوداً وتوقف. من لم يكن مهتماً لن تجعله الشبكة مهتماً، ومن كان مهتماً ونسي قد تعيده. هذا هو سقف الأداة، ومعرفته مقدماً توفر ميزانية.
الحد الأدنى لحجم القائمة، بالأرقام الرسمية
هذا هو الجزء الذي يفسر أغلب الحملات الميتة، وهو منشور رسمياً ونادراً ما يُقرأ.
تحدد جوجل أن القائمة يجب أن تضم 100 زائر أو مستخدم نشط على الأقل خلال آخر 30 يوماً حتى يمكن استخدامها على الشبكة الإعلانية، وينطبق الرقم نفسه على شبكة البحث وعلى يوتيوب. وتحدد أيضاً أن أقصى مدة عضوية في القائمة هي 540 يوماً على الشبكة الإعلانية وعلى البحث.
وهناك رقم ثالث يخص قوائم العملاء التي ترفعها بنفسك: للقوائم المرفوعة أو المحدَّثة بعد الأول من فبراير 2024 يكفي 100 مستخدم مطابَق، أما القوائم الأقدم من ذلك التاريخ فتخضع للحد السابق وهو 1000 مستخدم مطابَق.
ماذا يعني هذا لصاحب متجر صغير؟ لنحسبها. إذا كان موقعك يستقبل 400 زائر شهرياً، فقائمة «كل الزوار» قد تتجاوز المئة بالكاد. أما قائمة «من وصل إلى صفحة الدفع ولم يكمل» فقد تكون عشرين شخصاً، وهي قائمة لن تُعرض عليها إعلانات مهما أتقنت تصميمها.
هنا مكمن الخطأ المكلف: يظن المعلن أن الحملة تعمل بأداء ضعيف، فيرفع الميزانية أو يغيّر التصميم، والحقيقة أنها لا تعمل إطلاقاً. الفحص الأول دائماً هو حجم القائمة، قبل أي تعديل آخر.
وشرط سابق على كل ما مضى: التتبع. قائمة إعادة التسويق تُبنى من بيانات يجمعها وسم على موقعك، فإن لم يكن التركيب صحيحاً لن تمتلئ القائمة أصلاً. طريقة التركيب الصحيحة في تركيب جوجل أناليتكس 4 على موقعك، وللمتاجر في السوق السعودي تفصيل أوسع في إعداد تتبع التحويلات لمتجر سعودي.
التقسيم بدل القائمة الواحدة، وحدود ذلك
القائمة الواحدة التي تضم كل من زار الموقع تعامل الزائر الذي قضى ثانيتين مثل الذي كاد يدفع. وهذان شخصان مختلفان تماماً ويستحقان رسالتين مختلفتين.
التقسيم المنطقي، من الأعلى قيمة إلى الأدنى:
- من بدأ الدفع ولم يكمل. أعلى نية شرائية، وأقصر مدة استهداف لأن القرار فيها يُحسم سريعاً.
- من أضاف إلى السلة ولم يبدأ الدفع.
- من شاهد صفحة منتج بعينه.
- من زار الموقع عموماً.
- من اشترى بالفعل. وهذه قائمة للاستبعاد أو لعرض مختلف تماماً، لا لإعادة نفس الإعلان.
لكن الحد الذي ذكرناه أعلاه يحكم هذا كله: كلما قسّمت أكثر، صغرت كل قائمة. والموقع الذي يستقبل بضع مئات من الزيارات شهرياً لا يحتمل خمس قوائم، لأن أياً منها لن يبلغ المئة. القاعدة العملية أن تبدأ بقائمتين فقط ثم تقسّم حين يسمح الحجم، لا العكس.
وإذا كان همّك الأساسي السلات المتروكة تحديداً، فهي حالة لها تسلسل خاص بها يتجاوز الشبكة الإعلانية، جمعناه في كيف تسترجع السلات المتروكة في متجرك.
التكرار والاستبعاد: أسرع طريقتين لإفساد حملة سليمة
إعادة التسويق هي نوع الإعلان الوحيد الذي يمكن أن يضر بعلامتك وهو يعمل بكفاءة. الشخص الذي يرى إعلانك أربعين مرة في أسبوع لا يتذكرك، بل ينزعج منك، والضرر هنا لا يظهر في لوحة الأداء.
ضع حداً للتكرار من اليوم الأول. والرقم المعقول للبدء هو بضع مرات يومياً على الأكثر، ثم تراجعه بعد أسبوعين بالنظر إلى تقرير التكرار.
واستبعد المشترين. هذا الخطأ شائع بدرجة تثير الدهشة: متجر ينفق أسابيع في عرض إعلان منتج على أشخاص اشتروه بالفعل. الاستبعاد خطوة واحدة في إعداد الحملة وتوفر نسبة معتبرة من الميزانية فوراً.
واضبط مدة العضوية بما يناسب دورة الشراء لا بالحد الأقصى. المتاح 540 يوماً، لكن استهداف شخص زار متجر ملابس قبل عام ونصف ليس إعادة تسويق، هو إنفاق على شخص نسي أصلاً. لمنتج قراره سريع، ثلاثون يوماً أكثر من كافية.
وهناك قاعدة تُهمل كثيراً وتخص الإعلان نفسه لا الاستهداف: لا تعرض الإعلان ذاته طوال المدة. الشخص الذي لم يستجب في الأسبوع الأول لن يستجيب لنفس الرسالة في الأسبوع الرابع، لأن ما منعه أول مرة ما زال قائماً. غيّر الزاوية بدل أن تكرر: إن كان الأول عرضاً للمنتج، فليكن الثاني معالجة لاعتراض متوقع مثل الشحن أو الاسترجاع أو مدة التوصيل.
وفي السوقين المصري والسعودي تحديداً، الاعتراض الأشيع ليس السعر بل الثقة في التسليم. رسالة ثانية تتحدث عن سياسة الاسترجاع أو الدفع عند الاستلام تفعل أكثر مما يفعل خصم إضافي، وهي أرخص منه أيضاً.
القياس، والفخ الأكبر في هذه الحملات تحديداً
حملات إعادة التسويق تبدو دائماً ناجحة في التقارير، وهذا هو الفخ. السبب أنك تستهدف أشخاصاً أبدوا اهتماماً بالفعل، وجزء منهم كان سيشتري سواء رأى إعلانك أم لا. الحملة تنسب إلى نفسها مبيعات لم تصنعها.
هذا لا يعني أن الحملة عديمة الفائدة، بل يعني أن رقم العائد المعلن فيها مبالغ فيه بطبيعته. والطريقة الجادة للتفريق بين الأثر الحقيقي والأثر المنسوب هي اختبار الرفع، وقد أفردنا له مقالاً في اختبار الرفع: قياس أثر إعلانك الحقيقي.
والحد الأدنى المطلوب من أي معلن: قبل أن ترفع ميزانية إعادة التسويق بناء على عائدها الظاهر، اعرف أن هذا الرقم هو الأكثر تفاؤلاً بين كل أرقام حسابك. ومقارنة نماذج الإسناد المختلفة تكشف حجم المبالغة، وقد جمعها مصطفى فريد من زاوية الممارس في نماذج الأتربيوشن في الإعلانات: ما الذي تبقى منها فعلاً الآن.
متى لا تصلح هذه الحملات
ثلاث حالات واضحة يوفر فيها الامتناع مالاً:
- حجم زيارات منخفض. إن لم تبلغ قوائمك مئة مستخدم نشط خلال ثلاثين يوماً، فالمشكلة ليست في الحملة بل في أعلى القمع، والإنفاق الصحيح هو على جلب الزيارات أولاً.
- منتج يُشترى مرة واحدة وبقرار فوري. لا يوجد ما يُستعاد.
- موقع يقنع أصلاً. إذا كانت نسبة الخروج من صفحة المنتج مرتفعة بسبب سعر الشحن أو بطء الصفحة، فإعادة الشخص نفسه إلى نفس المشكلة ليست حلاً، هي دفع مقابل خيبة أمل ثانية.
والصيغة الأمينة: إعادة التسويق على الشبكة أداة استعادة كفؤة ورخيصة لمن لديه حركة زيارات كافية وموقع يعمل، وأداة مضللة لمن لا يملك الاثنين. الترتيب الصحيح دائماً هو حل مشكلة أعلى القمع أولاً، ثم العودة إلى هنا.