أين تفشل العقود فعلياً، ولماذا لا يظهر ذلك في البداية
العقود بين المعلن والوكالة في السوق السعودي نادراً ما تفشل بسبب نطاق العمل. النطاق يكون عادة مكتوباً بتفصيل كافٍ: عدد المنشورات، عدد الحملات، عدد التقارير. الخلاف يقع في مكان آخر تماماً.
يقع الخلاف حين تنتهي العلاقة. من يملك الحساب الإعلاني؟ من يملك قائمة العملاء التي جُمعت خلال الحملات؟ ما الذي يُسلَّم في اليوم الأخير؟ هذه أسئلة تُكتب إجاباتها في نصف صفحة، وغيابها يكلف أضعاف قيمة العقد نفسه.
هذا المقال ليس نموذج عقد جاهز، ولسنا جهة قانونية. هو قائمة بالبنود التي رأينا غيابها يصنع مشكلة فعلية، مع الإشارة إلى ما تفرضه الأنظمة السعودية على طرفي العقد سواء ذُكر في الورق أو لم يُذكر.
وللتفريق بين مقالين متجاورين: ما تقرأه هنا يخص العقد نفسه، أي الملكية والبيانات والفوترة والخروج. أما ما يُنفَّذ بعد التوقيع من أهداف وجدول تسليمات ومراجعات دورية فقد أفردنا له نموذج خطة عمل مع وكالة تسويق رقمي. وإن كنت في السوق المصري فالنسخة المحلية من هذه البنود في بنود عقد التسويق الإلكتروني، والفرق بينها وبين ما هنا نظامي بالدرجة الأولى.
نطاق العمل: اكتب الرقم قبل الوصف
عبارة «إدارة حسابات التواصل الاجتماعي» لا تعني شيئاً قابلاً للتنفيذ أو للمحاسبة. البديل أن يُكتب كل بند برقم وحد أدنى.
- الكمية. كم منشوراً شهرياً، كم حملة، كم تقريراً، وعلى كم منصة بالتحديد.
- مدة الاستجابة. خلال كم يوم عمل يُرد على طلب التعديل، وكم مراجعة مشمولة قبل أن يصبح التعديل عملاً إضافياً.
- ما ليس مشمولاً. هذا البند أهم من قائمة المشمول، لأنه يمنع التمدد الصامت في النطاق الذي ينتهي بطرف مستاء.
- من ينفّذ. هل العمل داخل الوكالة أم عبر مستقلين، وهل يحتاج ذلك موافقتك.
الميزانية الإعلانية تُفصل عن أتعاب الإدارة في بند مستقل، ويُذكر صراحة من يدفعها ولحساب من. خلط الرقمين في مبلغ واحد هو أكثر ما يصعّب تقييم الأداء لاحقاً، وقد فصّلنا الفرق بين نماذج التعاقد في ريتينر شهري أم مشروع.
الملكية: أخطر بند وأقصر بند في العقد
القاعدة العملية: كل أصل يمكن أن يبقى بعد انتهاء العلاقة يجب أن يكون باسم المعلن، والوكالة تُمنح صلاحية وصول لا ملكية.
هذه القائمة تُكتب صراحة في العقد لا تُفترض:
- الحساب الإعلاني على كل منصة، ومدير الأعمال الذي يحتويه.
- حساب تحليلات الموقع، وأداة إدارة الوسوم.
- اسم النطاق، واستضافة الموقع، وحسابات البريد.
- الملفات المصدرية للتصاميم لا الصور النهائية فقط.
- بيانات العملاء المحتملين المجمّعة خلال الحملات، بصيغة قابلة للتصدير.
البند الأخير هو الذي يُنسى غالباً، وهو الأثمن. الحملات التي دفعت مقابلها تنتج قائمة، وإن لم يُذكر في العقد أنها تُسلَّم بصيغة قابلة للتصدير عند الانتهاء، فقد تجد نفسك تفاوض عليها في أسوأ توقيت ممكن.
وإذا كنت لا تزال في مرحلة اختيار الطرف الآخر أصلاً، فالأسئلة التي تسبق العقد جمعناها في أسئلة تسألها لشركة التسويق قبل التعاقد.
البيانات: نظام حماية البيانات الشخصية يفرض بنوداً لم تخترها
هذا الجزء تغيّر في السنوات الأخيرة وكثير من العقود المتداولة لم يواكبه. نظام حماية البيانات الشخصية السعودي صدر بالمرسوم الملكي رقم م/19 بتاريخ 16 سبتمبر 2021، وعُدّل بالمرسوم م/148 في 27 مارس 2023، وأصبح واجب النفاذ الكامل في 14 سبتمبر 2024 بعد انتهاء مهلة الالتزام.
ما يعني طرفي العقد التسويقي تحديداً ثلاثة أمور. الأول أن إرسال المواد الترويجية يتطلب موافقة، ولا توجد استثناء يسمح بمراسلة العملاء الحاليين لمجرد كونهم عملاء. الثاني أن على المنشأة الاستجابة لطلبات الاطلاع والتصحيح والحذف خلال ثلاثين يوماً. الثالث أن الغرامات الإدارية تصل إلى خمسة ملايين ريال، وتتضاعف عند التكرار.
الاستنتاج التعاقدي واضح: من يجمع البيانات ومن يخزنها ومن يوثّق الموافقة يجب أن يكون مكتوباً بالاسم. ومن يتحمل نتيجة إرسال رسالة بلا موافقة يجب أن يكون مكتوباً كذلك. الوكالة التي ترفض تحديد ذلك تترك المخاطرة كلها عند المعلن.
وقد أفردنا للجانب التنفيذي من هذه النقطة مقالاً كاملاً في قوانين الرسائل التسويقية والموافقة المسبقة، وهو المكان الذي تُترجم فيه هذه البنود إلى إجراء يومي.
الفوترة النظامية: بند إداري يعطّل الدفع إن أُهمل
الفاتورة الإلكترونية في السعودية ليست خياراً. هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تحدد أن المرحلة الأولى، مرحلة الإصدار، سارية منذ 4 ديسمبر 2021 على جميع الخاضعين للضريبة عدا غير المقيمين، وأن المرحلة الثانية، مرحلة الربط والتكامل، بدأت في 1 يناير 2023 وتُطبّق على موجات من المكلفين، وأن الهيئة تُشعر كل مجموعة بموعدها قبل ستة أشهر على الأقل.
لماذا يعني هذا عقد تسويق؟ لأن الفاتورة التي لا تستوفي المتطلبات لا تُقبل في دورة الدفع لدى المعلن، والنتيجة تأخير سداد يُقرأ خطأً على أنه خلاف تجاري. البنود التي تحل ذلك بسيطة: على من يصدر الفاتورة، وباسم أي منشأة، وما الذي يُدرج فيها من بيانات، وما مهلة السداد بعد استلام فاتورة مستوفية.
ونقطة عملية تتكرر مع الوكالات خارج السعودية: من يتحمل ضريبة القيمة المضافة ومن مسؤول عن أي متطلب ضريبي عابر للحدود. تركها بلا إجابة يحوّل خلافاً محاسبياً بسيطاً إلى نقاش طويل.
المؤشرات: اكتب من يقيس قبل أن تكتب الرقم
أغلب العقود تذكر مؤشرات أداء ولا تذكر مصدر القياس. وهذا كافٍ لصنع خلاف كامل، لأن رقم المنصة ورقم نظام المعلن نادراً ما يتطابقان، والفارق بينهما طبيعي ومتوقع لأسباب تتعلق بنسبة التحويلات ونوافذ الإسناد.
ثلاث جمل تكفي: ما المؤشر بالتحديد، وما مصدر الرقم المعتمد عند الاختلاف، وما فترة القياس. وإن كان الاتفاق يتضمن حافزاً أو جزاءً مرتبطاً بالمؤشر، فتحديد المصدر يصبح شرطاً لا تفصيلاً.
واحذر من ربط الأتعاب بمؤشر لا يتحكم فيه الطرف الآخر بالكامل. الوكالة تتحكم في الوصول والكلفة وجودة الزيارة، ولا تتحكم في قدرة فريق المبيعات على الإغلاق ولا في سعر منتجك. المؤشرات التي يصعب تجميلها جمعناها في مؤشرات تقيس بها نجاح وكالة التسويق.
بند الخروج: البند الذي يُكتب في البداية ويُقرأ في النهاية
لا أحد يوقّع عقداً وهو يفكر في إنهائه، ولهذا يُكتب هذا البند بإهمال. وهو البند الوحيد الذي يُقرأ حرفاً حرفاً حين يُحتاج إليه.
- مدة الإشعار. ثلاثون يوماً معقولة للطرفين، وأي مدة أطول تحبس المعلن في علاقة لا تعمل.
- قائمة التسليم. ما الذي يُسلَّم بالضبط، وبأي صيغة، وخلال كم يوماً من تاريخ الإنهاء.
- إزالة الصلاحيات. من يزيل وصول من، وفي أي مهلة، ومن يتأكد من التنفيذ.
- الحملات الجارية. ماذا يحدث لحملة قيد التشغيل عند الإنهاء، ومن يوقفها.
- السرية وعدم الاستقطاب. بنود قصيرة تمنع نقاشاً طويلاً لاحقاً.
اختبار عملي قبل التوقيع: اسأل الطرف الآخر «إذا أنهينا العقد بعد ثلاثة أشهر، ماذا يصلني في اليوم التالي؟». الإجابة المحددة السريعة تعني أن العملية موجودة فعلاً. الإجابة المترددة تعني أنك ستكتشفها بنفسك في أسوأ توقيت.
وهذه الزاوية بالذات، ما الذي يجب سماعه قبل الاتفاق مع وكالة، كتب فيها خالد بدر مقالاً من موقع الطرف المحايد في اسمع الكلام ده قبل ما تتفق مع إيجنسي تسويق، ويستحق القراءة قبل الاجتماع لا بعده.
قائمة تحقق قبل التوقيع
- نطاق العمل مكتوب بأرقام، ومعه قائمة صريحة لما ليس مشمولاً.
- الميزانية الإعلانية مفصولة عن أتعاب الإدارة في بند مستقل.
- كل الحسابات والنطاقات باسم المعلن، والوكالة لديها صلاحية وصول.
- الملفات المصدرية للتصاميم ضمن التسليمات لا الصور النهائية فقط.
- بيانات العملاء المحتملين تُسلَّم بصيغة قابلة للتصدير عند الانتهاء.
- مسؤولية الموافقة على المراسلات التسويقية وتوثيقها محددة بالاسم.
- جهة إصدار الفاتورة ومتطلباتها ومهلة السداد مكتوبة.
- مصدر قياس كل مؤشر محدد، ومرجع الرقم عند الاختلاف.
- مدة الإشعار وقائمة التسليم ومهلة إزالة الصلاحيات.
- ما يحدث للحملات الجارية لحظة الإنهاء.
البند الخامس وحده يستحق أن يوقف التوقيع إن كان غائباً. البقية تُصلَح لاحقاً بتعديل، أما قائمة العملاء فلا تُستعاد بتعديل بعد انتهاء العلاقة.
حدود يجب قولها
أولاً، هذا المقال ليس استشارة قانونية، ولا يغني عن مراجعة محامٍ للعقود ذات القيمة المرتفعة. ما ورد هنا هو ما تفرضه الأنظمة المنشورة وما رأيناه يصنع خلافاً عملياً، وهما شيئان مختلفان عن الصياغة القانونية.
ثانياً، نحن وكالة تسويق، أي أننا طرف في هذا النوع من العقود. اقرأ توصياتنا بهذا الاعتبار، ولاحظ أن أغلب ما اقترحناه أعلاه يقيّد الوكالة أكثر مما يقيّد المعلن، وهذا مقصود ونعتقد أنه الوضع الصحيح.
ثالثاً، لا توجد أرقام هنا لمتوسط قيمة العقود في السوق السعودي، لأن ما يُتداول منها غير موثّق في مصدر منشور يمكن الرجوع إليه. ما هو موثّق ومذكور أعلاه هو المتطلبات النظامية للفوترة وحماية البيانات، وهي تنطبق على الجميع بصرف النظر عن حجم العقد. وللمقارنة بين نماذج التسعير المتداولة يمكن الاطلاع على باقات التسويق الإلكتروني الشهرية في السعودية.