أي مقاس فيديو لكل منصة إعلانية: السؤال الحقيقي ليس المقاس
المواصفات التقنية منشورة على مواقع المنصات نفسها، مجانية ومحدثة، وأي جدول تجده في مقال قد يكون قديماً بشهور. لذلك لا فائدة من حفظ الأرقام، والفائدة في فهم ما تفعله المنصة بالفيديو حين لا يطابق المواصفة.
الخطأ الذي يكلف فعلاً ليس مقاساً غلط. الخطأ أن تنتج فيديو أفقياً واحداً وتعرضه في كل مكان، فتقتصه المنصة تلقائياً، ويختفي جزء من الرسالة في الأماكن التي يشاهد فيها معظم جمهورك.
هذا الدليل يقرأ المواصفات الرسمية كما هي، ثم يجيب على السؤال الأهم: أي نسخة تستحق إنتاجاً منفصلاً بميزانية حقيقية، وأيها لا يستحق.
مواصفات ميتا الرسمية كما تنشرها ميتا
في دليل الإعلانات الرسمي من ميتا، مواصفات فيديو فيسبوك فيد محددة بدقة:
- النسبة: 4:5 بدقة 1440 × 1800 بكسل.
- صيغة الملف: MP4 أو MOV أو GIF.
- المدة: من ثانية واحدة إلى 241 دقيقة.
- حجم الملف: حتى 4 جيجابايت.
- الترميز: ضغط H.264، بكسلات مربعة، معدل إطارات ثابت، مسح تدريجي، وصوت AAC استريو بمعدل 128 كيلوبت في الثانية أو أعلى.
- الحد الأدنى: 120 بكسل عرضاً وارتفاعاً.
ورقمان آخران في الصفحة نفسها يهمان كاتب الإعلان أكثر مما يهمان المونتير: النص الأساسي بين 50 و150 حرفاً، والعنوان 27 حرفاً. هذان الحدان يقرران ما الذي يظهر قبل أن يضغط أحد «المزيد».
ملاحظة تفوت كثيرين: توثيق ميتا يذكر أنك إذا اخترت أهداف الوعي أو بعض أهداف الأداء، فإن تذييل الإعلان الذي يحمل العنوان والوصف وزر الإجراء لا يظهر في مواضع فيسبوك فيد على الموبايل. أي أن العنوان الذي كتبته بعناية قد لا يُعرض أصلاً، والرسالة كلها يجب أن تكون داخل الفيديو.
الترجمة العملية: على ميتا، اكتب رسالتك داخل الإطار ولا تعتمد على النص المحيط بالإعلان.
جوجل ويوتيوب: القيد هنا هو المدة لا النسبة
على الجانب الآخر، توثيق جوجل عن صيغ إعلانات الفيديو يضع حدود المدة لكل صيغة، وهي القيد الحقيقي هناك:
- In-stream القابل للتخطي: بلا حد أقصى، مع توصية بأقل من 3 دقائق.
- In-stream غير القابل للتخطي: من 15 إلى 60 ثانية حسب النوع الفرعي للحملة.
- Bumper: 6 ثوان، بحد أدنى 5 ثوان.
- إعلانات In-feed: بلا حد أقصى.
- إعلانات Shorts: يوصى بأقل من 60 ثانية.
- Masthead: بلا حد أقصى مع توصية بأكثر من 10 ثوان، ويظهر على سطح المكتب بنسبة 16:9.
الفارق البنيوي بين المنصتين يستحق الانتباه: ميتا تقيدك بالشكل، وجوجل تقيدك بالوقت. إعلان Bumper من ست ثوان ليس نسخة مختصرة من إعلانك الطويل، بل فكرة واحدة كاملة، ومعاملته كاختصار هي أشهر أسباب ضياع ميزانيته.
ثلاث نسب تغطي كل المواضع تقريباً
بدل جدول من عشرين صفاً، تكفي ثلاث نسب لتغطية أغلب ما تحتاجه في السوقين المصري والسعودي:
- 9:16 رأسي كامل (1080 × 1920): ريلز والستوريز وShorts وتيك توك. هذا هو المقاس الذي يشاهد فيه معظم جمهورك فعلاً.
- 4:5 رأسي (1440 × 1800 حسب مواصفة ميتا): الفيد. يأخذ مساحة أكبر من المربع دون أن يقتص في المواضع الأخرى بنفس القسوة.
- 16:9 أفقي: يوتيوب وسطح المكتب وMasthead.
إن كان عليك اختيار واحد فقط، فهو 9:16. وإن كان عليك اختيار اثنين، فهما 9:16 و4:5. النسبة الأفقية آخر ما تحتاجه إلا إذا كان يوتيوب قناة أساسية عندك.
المنطقة الآمنة: المشكلة التي لا تراها في المونتاج
كل منصة تضع واجهتها فوق الفيديو: اسم الحساب، والوصف، وزر الإجراء، وعمود أيقونات التفاعل. الفيديو يبدو سليماً في برنامج المونتاج ثم يظهر في التطبيق وقد غطت الأيقونات جزءاً من النص أو من المنتج.
القاعدة العملية التي تنجو من تغير الواجهات: اترك الأطراف فارغة من أي عنصر لا يمكن الاستغناء عنه. ضع النص والمنتج في الثلث الأوسط رأسياً، وابتعد عن الحافة السفلية حيث الوصف وشريط التقدم، وعن الحافة الجانبية حيث أيقونات التفاعل.
وقبل الإطلاق، انشر الفيديو كمسودة أو معاينة وانظر إليه داخل التطبيق نفسه على هاتف حقيقي. هذه الدقيقة الواحدة تلتقط أخطاء لا يلتقطها أي جدول مواصفات.
ما يستحق إنتاجاً منفصلاً وما لا يستحق
الإنتاج المنفصل مكلف، والقص التلقائي مجاني ورديء. القرار بينهما ليس مبدئياً بل يعتمد على حجم الإنفاق:
- ينتج منفصلاً: النسخة الرأسية 9:16 إن كانت ريلز وتيك توك تستهلك أغلب ميزانيتك. هذه ليست ترفاً.
- ينتج منفصلاً: إعلان Bumper من ست ثوان، لأنه فكرة مختلفة لا اختصار.
- يكفيه تعديل إطار: التحويل بين 4:5 و1:1 إن كان التصوير ترك هامشاً كافياً.
- لا يستحق: نسخة أفقية منفصلة لموضع يستهلك أقل من عُشر الميزانية.
- لا يستحق: نسخة لكل موضع فرعي. المنصات تقتص بشكل معقول، والفارق لا يغطي تكلفة الإنتاج.
القاعدة التي نستخدمها مع العملاء: أنتج منفصلاً للموضع الذي يستهلك أكثر من ثلث الإنفاق، ودع الباقي للقص التلقائي بعد التأكد من المنطقة الآمنة.
وعدد النسخ التي تحتاجها داخل المجموعة الواحدة سؤال منفصل عن المقاس، وقد عالجه مصطفى فريد بالتفصيل في عدد الكرياتيف في كل مجموعة إعلانية، وهو المكان الصحيح للبدء قبل مضاعفة الإنتاج.
النص العربي داخل الفيديو: قيد إضافي لا تذكره الجداول
جداول المواصفات مكتوبة لمحتوى إنجليزي، والعربية تضيف اعتبارات لا تظهر فيها:
- الخط المتصل يفقد الوضوح أسرع. النص الذي يقرأ بالإنجليزية في حجم صغير قد لا يقرأ بالعربية في الحجم نفسه، خصوصاً على شاشة هاتف في الشمس.
- اتجاه القراءة من اليمين. إن كان الفيديو يبني معنى بالحركة، فحركة من اليسار إلى اليمين تعاكس اتجاه القراءة.
- الترجمة النصية تحتاج ضبطاً. ميتا تصف الترجمة والصوت بأنهما اختياريان وموصى بهما، وفي السوق العربي هما أقرب إلى الضرورة لأن نسبة كبيرة من المشاهدة تحدث بصوت مغلق.
- الأرقام تختلف. الأرقام العربية والهندية كلاهما مستخدم، والسعر تحديداً يقرأ بانتباه.
والاختيار بين لهجة وأخرى يغير النص المكتوب داخل الإطار كما يغير التعليق الصوتي، وهو قرار سبق أن فصلناه في السيو للمحتوى العربي وتحديات اللهجات.
كيف تختبر المقاس قبل أن تنفق عليه
قرار الإنتاج المنفصل يمكن اتخاذه ببيانات بدل التخمين، وبتكلفة قريبة من الصفر. الترتيب التالي يعمل في أي حساب:
- افصل المواضع أولاً. شغّل الحملة بمواضع منفصلة لأسبوع بدل الوضع التلقائي، لتعرف أي موضع يستهلك أي نسبة من الإنفاق فعلاً. أغلب الافتراضات عن «أين جمهورنا» تسقط في هذه الخطوة.
- ثم قرر بناء على الإنفاق لا على الرأي. الموضع الذي استهلك ثلث الميزانية يستحق نسخة مخصصة. الموضع الذي استهلك خمسة بالمئة لا يستحق.
- اختبر نسخة واحدة في كل مرة. إن غيّرت المقاس والرسالة معاً فلن تعرف أيهما أحدث الفرق.
- قس معدل المشاهدة لا التكلفة وحدها. المقاس يؤثر أولاً على كم من الفيديو يُشاهد، وأثره على التكلفة يأتي لاحقاً وغير مباشر.
وقبل ذلك كله: قارن نسخة واحدة صحيحة المقاس بنسخة مقصوصة تلقائياً على الموضع نفسه. إن لم يظهر فارق يستحق، فقد وفرت ميزانية إنتاج كاملة، وهذه نتيجة نافعة بقدر العكس.
حدود يجب قولها بصراحة
الأرقام أعلاه مأخوذة من توثيق ميتا وجوجل كما هو منشور وقت كتابة هذا المقال. المنصات تعدل مواصفاتها دون إعلان كبير، فالعادة الصحيحة أن تفتح صفحة التوثيق وقت الإنتاج بدل الاعتماد على جدول محفوظ. إن اختلف التوثيق عما هنا، فالتوثيق هو الصحيح.
ولم نذكر أرقام تيك توك التفصيلية عمداً. لم نتمكن من قراءة صفحة المواصفات الرسمية من تيك توك أثناء إعداد هذا المقال، ونقل أرقام من مقالات وسيطة يخالف ما نطالب به هنا. المبدأ العام واحد على أي حال: رأسي كامل، وأطراف فارغة، ومعاينة داخل التطبيق قبل الإطلاق.
والحد الأهم: المقاس الصحيح لا ينقذ فكرة ضعيفة. المواصفة تمنع خسارة مجانية، ولا تصنع أداءً. إن كان الإعلان لا يعمل بالمقاس الصحيح، فالمشكلة في الرسالة أو العرض لا في الأبعاد، وهو تمييز عالجناه في أفضل ممارسات إعلانات الفيديو القصير.