سيو الصفحات المقصودة يبدأ من فهم التعارض
الصفحة المقصودة مصممة لهدف واحد: أن يتخذ الزائر إجراءً. لذلك تكون قصيرة، ومركزة، وخالية من الروابط التي تشتت، وغالباً بلا قائمة تنقل. وكل صفة من هذه الصفات مفيدة للتحويل وغير مريحة لمحركات البحث.
ومحرك البحث يقرأ الصفحة بمعايير أخرى. يبحث عن نص يشرح الموضوع، وعن روابط داخلية تضع الصفحة في سياق الموقع، وعن إجابة كاملة لسؤال المستخدم. الصفحة التي لا تحتوي إلا على عنوان ونموذج وثلاث جمل لا تقدم شيئاً من ذلك.
هذا التعارض حقيقي وليس مبالغة، والخطأ الشائع أن يحاول أحدهم إلغاءه بحشو الصفحة بألف كلمة أسفل النموذج. هذا يضر بالتحويل ولا ينفع الترتيب، لأن النص المضاف لا يجيب على شيء ولا أحد يقرؤه.
القرار الأول: هل هذه الصفحة يجب أن ترتب أصلاً
ليست كل صفحة مقصودة يجب أن تسعى للترتيب، وهذا أهم ما في الموضوع. الصفحات المقصودة نوعان مختلفان تماماً، والخلط بينهما هو أصل معظم المشاكل.
النوع الأول: صفحة حملة إعلانية. تعيش ما دامت الحملة، تستقبل زيارات مدفوعة فقط، وقد تكون نسخة من صفحة أخرى بتعديل بسيط في العرض. هذه الصفحة لا يجب أن ترتب، ولا يجب أن تكون قابلة للفهرسة أصلاً.
النوع الثاني: صفحة خدمة أو صفحة منتج دائمة. تجيب على استعلام حقيقي يبحث عنه الناس، وتعيش سنوات، وتستحق أن ترتب.
القاعدة العملية: إذا كانت الصفحة ستحذف بعد شهرين، لا تعطها ميزانية سيو ولا تدعها تدخل الفهرس. وإذا كانت ستبقى، فهي ليست صفحة حملة وينبغي أن تبنى بمعايير مختلفة من البداية.
الشركات التي لا تفصل بين النوعين ينتهي بها الأمر بعشرات الصفحات المتشابهة في الفهرس، تتنافس فيما بينها على الاستعلام نفسه، وهي مشكلة تحدثنا عن نوع منها في أخطاء السيو التي تنزل ترتيب موقعك.
بنية صفحة مقصودة تخدم التحويل والترتيب معاً
التوفيق ممكن، لكنه يحتاج ترتيباً محدداً بدل إضافة نص عشوائي. البنية التالية تعمل في السوقين المصري والسعودي على حد سواء لأنها تتبع منطق القارئ لا منطق المحرك:
- عنوان H1 واحد يحتوي على العبارة التي يبحث بها الناس فعلاً، لا على شعار تسويقي. «تصميم مواقع في الرياض» عنوان، و«نحول أفكارك إلى واقع» ليس عنواناً.
- الوعد ثم النموذج مباشرة في أعلى الصفحة، لأن من جاء جاهزاً للتحرك يجب ألا ينتظر.
- ثم المحتوى الذي يجيب أسفل ذلك: ماذا يشمل العرض، كيف تتم الخدمة، ما الذي يحدد السعر، وما الذي لا تفعله.
- أسئلة شائعة حقيقية مأخوذة من أسئلة العملاء لا من مولد أسئلة. هذه أنفع قسم في الصفحة للطرفين معاً.
- ثلاثة إلى خمسة روابط داخلية إلى صفحات ذات صلة، موضوعة أسفل الصفحة لا في أعلاها حتى لا تسحب الزائر قبل أن يقرر.
لاحظ أن الروابط الداخلية موضوعة في الأسفل. هذا حل عملي للتعارض: الزائر الجاهز للتحويل لن يصل إليها، والزائر الذي قرأ كل شيء ولم يقتنع من الأفضل أن يجد وجهة داخل موقعك بدل العودة إلى نتائج البحث.
أرقام السرعة التي تحكم على الصفحة فعلاً
الصفحات المقصودة أبطأ من غيرها في العادة، لأنها محملة بصور كبيرة وخطوط مخصصة وأدوات تتبع متعددة، وكثير منها مبني على منشئ صفحات يضيف شفرة زائدة.
والحدود منشورة وليست رأياً. جوجل تحدد في توثيق مؤشرات الويب الأساسية أن الجيد هو 2.5 ثانية أو أقل لأكبر عنصر مرئي LCP، و200 مللي ثانية أو أقل للتفاعل حتى الرسم التالي INP، و0.1 أو أقل لإزاحة التخطيط التراكمية CLS.
والتفصيلة الأهم أن التقييم يتم عند الشريحة المئوية الخامسة والسبعين من زيارات الصفحة لا عند المتوسط. أي أن الربع الأبطأ من زوارك هو من يقرر النتيجة، وهذا يفسر لماذا تبدو الصفحة سريعة على جهازك ثم تفشل في القياس.
وأثر ذلك تجاري لا شكلي. جوجل تنشر في صفحة أثر مؤشرات الويب على الأعمال حالات موثقة، منها أن فودافون إيطاليا حسنت LCP بنسبة 31٪ فحققت مبيعات أعلى بنسبة 8٪، وأن Cdiscount حسنت المؤشرات الثلاثة فارتفعت الإيرادات 6٪.
هذه أرقام شركات بعينها وليست وعداً لصفحتك، لكنها كافية للرد على من يعامل السرعة كذوق. ولمن يريد التشخيص التقني للبطء على الهاتف، عند شركاء rivl.dev شرح إنجليزي عملي بعنوان لماذا موقعي بطيء على الهاتف يمشي مع تسلسل تشخيصي مرتب (المقال بالإنجليزية).
مشكلة المحتوى الرقيق وكيف تحل بلا حشو
الصفحة المقصودة النموذجية فيها مئة كلمة، وهي غالباً غير كافية لترتب على استعلام تنافسي. والحل ليس أن تضيف تسعمئة كلمة عن «أهمية التسويق الرقمي في عالمنا المعاصر».
الحل أن تضيف ما يسأل عنه العميل فعلاً قبل أن يقرر. وهذه ليست حشواً لأن كل فقرة منها تزيل اعتراضاً:
- ما الذي يحدد السعر، حتى لو لم تنشر رقماً.
- كم يستغرق التنفيذ، ومتى تبدأ النتيجة في الظهور.
- ما الذي تحتاجه منا لتبدأ.
- لمن لا تصلح هذه الخدمة. وهذا أقوى ما يمكن كتابته لأن أحداً لا ينسخه.
النتيجة صفحة أطول تجيب على أسئلة حقيقية، فترتب أفضل وتحول أفضل في الوقت نفسه، لأن الاعتراض الذي أزيل كان يمنع التحويل قبل أن يمنع الترتيب. ومنطق الكتابة نفسه شرحناه بتفصيل في كتابة مقال متوافق مع السيو بالعربي.
الصفحات المتشابهة ونسخ الحملات
أكثر ما يفسد سيو الصفحات المقصودة هو التكرار. فريق الإعلانات ينشئ نسخة لكل حملة، وتصبح لديك خمس صفحات نصها متطابق تقريباً وتستهدف الاستعلام نفسه.
جوجل ستختار واحدة وتتجاهل الباقي في الأغلب، وقد تختار غير التي تريدها. والقواعد العملية ثلاث:
- نسخ الحملات المؤقتة تمنع من الفهرسة عبر noindex، لا عبر ملف robots فقط. المنع من الزحف لا يعني المنع من الظهور.
- الصفحة الدائمة الوحيدة لكل خدمة هي التي تحمل الرابط الأساسي canonical.
- إذا اختلفت الصفحتان بالمدينة فقط، فاجعل الاختلاف حقيقياً: فريق مختلف، حالات مختلفة، أسعار مختلفة. وإن لم يوجد اختلاف حقيقي فصفحة واحدة أفضل من ثلاث.
النقطة الأخيرة تتكرر كثيراً في السوق السعودي تحديداً، حيث تنشأ صفحة لكل مدينة بنص واحد يتغير فيه اسم المدينة. هذه ليست تغطية جغرافية، وقد عالجنا الفكرة نفسها من زاوية الفروع في كيف تدير عدة فروع على جوجل بيزنس.
متى تتوقع نتيجة
لا أحد يستطيع أن يعدك بموعد، وجوجل نفسها لا تفعل. في الدليل التمهيدي للسيو تقول حرفياً إن بعض التغييرات قد يظهر أثرها خلال ساعات وبعضها قد يستغرق شهوراً، وتنصح بالانتظار بضعة أسابيع قبل الحكم على أثر أي تعديل.
وتضيف الشركة في الصفحة نفسها أن ليس كل تغيير تجريه سيؤدي إلى أثر ملحوظ في نتائج البحث. هذه جملة يكرهها من يبيع السيو ويحتاجها من يشتريه.
وفي المقابل فإن أثر تحسين السرعة أو إزالة اعتراض من الصفحة يظهر في معدل التحويل خلال أيام، لأن الزيارات المدفوعة قائمة بالفعل. لذلك ننصح دائماً بترتيب العمل بهذا الشكل: أصلح ما يظهر أثره سريعاً أولاً، ثم اعمل على الترتيب بنفس طويل. وللتفصيل، عندنا مقال منفصل عن كم يستغرق السيو حتى تظهر النتائج.
حدود يجب قولها بصراحة
الصفحة المقصودة الممتازة لا تنقذ عرضاً ضعيفاً. إذا كان السعر غير تنافسي أو الخدمة غير واضحة، فالسيو سيجلب زيارات أكثر إلى صفحة لا تقنع، وستدفع مقابل اكتشاف ذلك على نطاق أوسع.
كذلك ليست كل الكلمات المفتاحية قابلة للفوز بصفحة واحدة. الاستعلامات العامة عالية المنافسة تحتاج صفحة محورية ومحتوى داعم يشير إليها، والصفحة المقصودة وحدها لن تكفي مهما حسنتها.
وأخيراً، إذا كانت كل زياراتك مدفوعة وأنت راض عن التكلفة، فربما لا تحتاج سيو هذه الصفحة أصلاً. القرار بين القناتين ليس بديهياً وتناولناه في السيو مقابل الإعلانات المدفوعة، ومن ينفق على الاثنين بلا سبب واضح ينفق مرتين على الزائر نفسه.