الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات: ما تطلبه جوجل وتيك توك فعلاً قبل الإطلاق

الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات: ما تغير فعلاً

السؤال الذي يأتينا الآن ليس هل نستخدم فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي في الإعلان. كثيرون بدأوا فعلاً. السؤال صار: هل علينا أن نُعلن ذلك، وأين، وماذا يحدث إن لم نفعل.

وهذا تحول مهم في طبيعة القرار. قبل سنة كان القرار إبداعياً وتكلفياً: هل الفيديو المولد جيد بما يكفي، وهل يوفر ميزانية التصوير. اليوم صار القرار تنظيمياً أيضاً، لأن المنصتين الأكبر في السوق المصري والسعودي أضافتا أدوات إفصاح رسمية، وواحدة منهما تجعل الإفصاح إلزامياً وترفض الإعلان دونه.

وما يلي ليس رأياً في جودة الأدوات. هو ما تقوله المنصات نفسها في توثيقها الرسمي، لأن هذا هو الجزء الذي يكلّفك مالاً إن أخطأت فيه.

قمع التحويل التسويقي رسم بياني على شكل قمع يوضح مراحل تحويل الجمهور من المشاهدة حتى العميل. قمع التحويل: من المشاهدة للعميل ظهور · 100% مشاهدة 3 ثوانٍ · 44% مشاهدة كاملة · 21% نقرة · 9% تحويل · 4%
نموذج توضيحي لقمع التحويل التسويقي وكيف يقل العدد في كل مرحلة.

ما أعلنته جوجل في يوليو 2026، ولماذا يخصك

في منشور رسمي بتاريخ 9 يوليو 2026 باسم Keerat Sharma، نائب الرئيس والمدير العام لخصوصية وسلامة الإعلانات، أعلنت جوجل إضافة قسم جديد اسمه «How this ad was made» إلى لوحة My Ad Center. والنص الرسمي يقول إن القسم متاح عالمياً عبر قائمة النقاط الثلاث أو أيقونة المعلومات على الإعلانات في البحث ويوتيوب و Discover، وإنه «يبيّن ما إذا كان الإعلان قد أُنشئ أو عُدّل بالذكاء الاصطناعي».

وطريقة عمل الإفصاح مزدوجة، وهذه هي النقطة العملية:

  • إن استخدمت أدوات جوجل التوليدية نفسها لإنشاء الإعلان، فجوجل تضيف الإفصاح تلقائياً إلى لوحة كل إعلان. لا يُطلب منك شيء.
  • إن أنشأت الإعلان خارج جوجل، فجوجل تقول إنها «تطلق أداة تحكم» تتيح لك الإشارة إلى أنك استخدمت ذكاءً اصطناعياً توليدياً. أي أن المسؤولية هنا عليك، لا على المنصة.
  • وقد يظهر الملصق على الإعلان نفسه لا في اللوحة وحدها. النص يقول: «بناءً على المتطلبات المحلية، قد يظهر ملصق مباشرة على الإعلان، إما تلقائياً أو عند استخدام المعلن لأداة التحكم هذه».

والجملة الأخيرة في المنشور هي الأهم لمن يظن أن الموضوع شكلي: جوجل تذكر أنها «تواصل حظر الإعلانات المضللة والخادعة، سواء أُنشئت بالذكاء الاصطناعي أو لا». أي أن الإفصاح لا يشتري لك تسامحاً في المحتوى، بل يُضاف فوق القواعد القائمة.

أين يكون الإفصاح مطلوباً لا اختيارياً

صفحة جوجل الرسمية عن شفافية الذكاء الاصطناعي في الإعلانات تقول إن «في بعض المواقع، يُطلب من المعلنين الإفصاح عن استخدامهم للذكاء الاصطناعي»، وتضرب ثلاثة أمثلة بالاسم: الاتحاد الأوروبي، والهند، ونيويورك.

وهذه الأمثلة الثلاثة تخص المعلن المصري أو السعودي أكثر مما يبدو، لسبب واحد: من يستهدف جمهوراً في الاتحاد الأوروبي، أو مغتربين، أو سوقاً هندياً، يخضع لمتطلبات مكان العرض لا مكان الشركة. ومن يعلن محلياً فقط فلا نعرف مصدراً رسمياً منشوراً يفرض عليه إفصاحاً اليوم، ولن نخترع واحداً.

أما الإعلانات الانتخابية فلها قاعدة منفصلة وصريحة. الصفحة نفسها تقول إن على المعلنين الإفصاح عن كل إعلان انتخابي يحتوي محتوى اصطناعياً أو معدّلاً رقمياً يكون جوهرياً للادعاءات الواردة فيه، وذلك باختيار خانة «المحتوى المعدّل أو الاصطناعي» في إعدادات الحملة، ومع بعض الصيغ يجب إضافة إفصاح ظاهر داخل الإعلان نفسه.

وإن كان ما تبنيه محتوى عاماً لا إعلاناً مدفوعاً، فموقف جوجل من المحتوى المولد في نتائج البحث موضوع مختلف تماماً، كتبناه في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والسيو: ما تقوله جوجل فعلاً، ولا يُخلط بينهما.

قواعد تيك توك، وهي الأكثر تحديداً ووضوحاً

تيك توك أوضح من جوجل في هذا الملف، وصفحة مدير إعلانات تيك توك عن إخلاءات المسؤولية تذكر ثلاثة أنواع، وأرقامها محددة بما يجعلها قابلة للتخطيط:

  • إخلاء مسؤولية قياسي: نص فقط، بحد أقصى 90 حرفاً.
  • إخلاء مسؤولية قابل للنقر: حتى ثلاثة روابط لصفحات خارجية، بشرط ألا تزيد عناوين الروابط الثلاثة مجتمعة على 40 حرفاً.
  • إخلاء مسؤولية المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي: وهو، بنص الصفحة، «يضيف ملصق إفصاح نصياً يبيّن أن الإعلان يتضمن محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي».

وموضع الملصق محدد أيضاً: الصفحة تقول إن «الإخلاء يظهر في أسفل الفيديو داخل الخلاصة طوال مدة الإعلان»، ويعمل مع إعلانات Spark وغير Spark على حد سواء. أي أنه ليس شيئاً يظهر لحظة ثم يختفي، بل عنصر دائم في الإطار يجب أن يُحسب في تصميم الفيديو نفسه حتى لا يغطي نصاً مهماً أو زر دعوة.

وتيك توك تصنّف هذا النوع ضمن الإخلاءات الإلزامية لا الاختيارية، وتشمل الصور والفيديو والصوت المولد بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وكذلك المادة الحقيقية التي عدّلها الذكاء الاصطناعي تعديلاً جوهرياً.

والجزء العملي: إن كان عرض 90 حرفاً وملصق أسفل الإطار جزءاً من المواصفات، فهو قرار تصميم لا قرار قانوني. وهذا يتصل مباشرة بـمقاسات الفيديو لكل منصة إعلانية والمواصفات الرسمية، لأن المنطقة الآمنة في أسفل الإطار صارت أضيق مما كانت.

ما يُحسب تعديلاً جوهرياً وما لا يُحسب

هذا هو السؤال الذي يوقف الفرق فعلاً: أنا أزلت الخلفية ورفعت الإضاءة بأداة ذكاء اصطناعي، هل هذا محتوى مولد؟

تيك توك تصف التعديل الجوهري بأنه ما يتجاوز التحسينات أو التعديلات البسيطة، وتضع في خانة الجوهري الصور والفيديو والصوت المولد بالكامل، والمادة الحقيقية التي غُيّرت بالذكاء الاصطناعي تغييراً كبيراً. والقاعدة التي نعمل بها مع العملاء، وهي قاعدة تشغيلية لا نص رسمي: إن كان المشاهد قد يفهم من الفيديو أن شيئاً حدث ولم يحدث، أو أن شخصاً قال شيئاً ولم يقله، فهذا إفصاح. وإن كان التعديل في الشكل لا في الوقائع، فالأمر أقل حساسية.

قاعدة عملية: حين تشك، أفصح. كلفة الملصق هي سطر نصي في أسفل الإطار. وكلفة عدم الإفصاح على تيك توك هي رفض الإعلان أو تقييده، وهو ما تذكره سياسة المنصة صراحة. التكلفتان غير متناسبتين، والقرار العقلاني واضح.

وللصور تحديداً، وهي أكثر استخداماً من الفيديو في السوقين، فصّلنا الجانب التنفيذي في ازاي تعمل صور إعلانية بالذكاء الاصطناعي، والقواعد أعلاه تنطبق عليها بالقدر نفسه.

أين يصلح الفيديو المولد فعلاً، وأين لا يصلح

بعد التنظيم، السؤال الإبداعي. وتجربتنا أن المولد يكسب في مواضع ويخسر في مواضع، والفرق ليس في جودة الأداة بل في وظيفة الفيديو.

  • يصلح في اختبار الزوايا. خمس بدايات مختلفة لرسالة واحدة قبل التصوير. هذا أرخص بكثير من تصوير خمس نسخ، والناتج يُستخدم لاختيار ما يُصوَّر لا لينشر كما هو.
  • يصلح في الخلفيات والبيئات. منتج حقيقي في بيئة مولدة أقل حساسية من شخص مولد يتكلم.
  • لا يصلح في إثبات نتيجة. أي مشهد يوحي بنتيجة حقيقية لعميل حقيقي، إن كان مولداً، فهو ادعاء مضلل قبل أن يكون مشكلة إفصاح.
  • لا يصلح في الوجوه الناطقة للعلامات الخدمية. الثقة هي المنتج، والمشاهد الذي يكتشف أن الوجه غير موجود يخسر الثقة في المنتج لا في الفيديو.

ومن زاوية المشتري الإعلاني لا صاحب العلامة، كتب مصطفى فريد قراءة عملية عن حدود الاعتماد على هذه الأدوات في أدوات الذكاء الاصطناعي للكرييتف: تسيبلها ايه وتمسك ايه، وهي مكملة لما هنا من الجهة التنفيذية.

قائمة تحقق قبل إطلاق فيديو مولد

  • هل أنشئ الإعلان بأدوات جوجل التوليدية؟ إن نعم، الإفصاح تلقائي ولا تفعل شيئاً. إن لا، استخدم أداة التحكم للإشارة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.
  • على تيك توك: هل شُغّل إخلاء مسؤولية المحتوى المولد؟ وهل التصميم يحتسب ملصقاً دائماً في أسفل الإطار؟
  • هل الجمهور المستهدف يشمل الاتحاد الأوروبي أو الهند أو نيويورك؟ إن نعم، فالإفصاح متطلب لا خيار بحسب صفحة جوجل.
  • هل في الفيديو ادعاء عن نتيجة أو شخص أو حدث لم يقع؟ إن نعم، فالمشكلة ليست الإفصاح بل المحتوى، وتُعاد الصياغة.
  • هل سُجّل في ملف الحملة أي أداة أُنشئ بها الفيديو؟ هذا سطر واحد يوفر مراجعة كاملة بعد ثلاثة أشهر.

وبعد الإطلاق، مؤشرات الحكم لا تتغير بتغير طريقة الإنتاج، وهي نفسها المذكورة في قياس أداء الفيديو القصير: أي مؤشر يهم وأفضل ممارسات إعلانات الفيديو القصير.

حدود ما نعرفه

الحد الأول: ما ذُكر أعلاه هو ما تنشره جوجل وتيك توك في توثيقهما الرسمي وقرأناه هذا الأسبوع. ولا نذكر موقف ميتا بالتفصيل، لأن ما وجدناه عنه كان في مدونات وسيطة متناقضة، وصفحة السياسة الرسمية هي المرجع الوحيد الذي يُعتمد عليه هنا.

الحد الثاني: لا نملك رقماً عن أثر ملصق الإفصاح على الأداء. من المعقول أن يكون له أثر، صاعداً أو هابطاً، ولا يوجد بيان منشور نعرفه يقيسه، فلن نعطيك نسبة مخترعة. الطريقة الوحيدة لمعرفته في حسابك هي اختبار نسختين.

الحد الثالث: ثلاثة من أربعة أرقام في هذه الصفحة هي حدود حروف ومواضع ملصقات، وهي من النوع الذي تغيّره المنصات بهدوء. تحقق من الصفحتين المذكورتين أعلاه قبل الاعتماد، لا من هذه الصفحة بعد ستة أشهر.

والحد الرابع والأهم: الإفصاح ليس استراتيجية. إن كان الفيديو المولد يحل مشكلة ميزانية عندك فاستخدمه وأفصح. وإن كان يحل مشكلة أنك لا تملك ما تقوله، فالمشكلة ليست في الإنتاج.

توزيع أداء القنوات التسويقية رسم بياني بالأعمدة يقارن أداء القنوات التسويقية النسبي لهذا المجال. توزيع أداء القنوات (مؤشر نسبي) 86 تيك توك 80 ريلز 64 يوتيوب شورتس 58 سناب شات
نموذج توضيحي للوزن النسبي للقنوات التسويقية في هذا المجال (يختلف حسب الحملة).

أسئلة شائعة

هل يجب الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعلاناتي؟
يعتمد على المنصة والسوق. تيك توك تصنّف إخلاء المحتوى المولد ضمن الإخلاءات الإلزامية، وتذكر أن الإعلان يُرفض أو يُقيَّد إن اكتُشف محتوى مولد غير معلن. وجوجل تذكر في صفحتها الرسمية أن الإفصاح مطلوب في بعض المواقع، وتضرب أمثلة بالاتحاد الأوروبي والهند ونيويورك. ولمن يعلن محلياً فقط لا نعرف مصدراً رسمياً منشوراً يفرضه اليوم.
ما هو قسم «How this ad was made» في جوجل؟
قسم أضافته جوجل إلى لوحة My Ad Center، أعلنته في 9 يوليو 2026، ويبيّن ما إذا كان الإعلان قد أُنشئ أو عُدّل بالذكاء الاصطناعي. يُفتح من قائمة النقاط الثلاث أو أيقونة المعلومات على الإعلان، وهو متاح عالمياً على البحث ويوتيوب و Discover. والإفصاح يُضاف تلقائياً إن أُنشئ الإعلان بأدوات جوجل التوليدية، وعبر أداة تحكم يستخدمها المعلن إن أُنشئ خارجها.
كم عدد حروف إخلاء المسؤولية على تيك توك وأين يظهر؟
الإخلاء القياسي نص فقط بحد أقصى 90 حرفاً، والقابل للنقر يسمح بثلاثة روابط بعناوين لا تزيد مجتمعة على 40 حرفاً، وإخلاء المحتوى المولد يضيف ملصقاً نصياً. وموضعه بحسب الصفحة الرسمية هو أسفل الفيديو داخل الخلاصة طوال مدة الإعلان، لا لحظة واحدة، ويعمل مع إعلانات Spark وغيرها.
إزالة الخلفية أو تعديل الإضاءة بالذكاء الاصطناعي تحتاج إفصاحاً؟
تيك توك تصف التعديل الجوهري بما يتجاوز التحسينات البسيطة، وتضع في خانة الجوهري المحتوى المولد بالكامل والمادة الحقيقية التي غُيّرت تغييراً كبيراً. والقاعدة التشغيلية التي نعمل بها: إن كان المشاهد قد يفهم أن شيئاً حدث ولم يحدث أو أن شخصاً قال شيئاً ولم يقله، فهذا إفصاح. وعند الشك، أفصح، لأن تكلفة الملصق سطر نصي وتكلفة الخطأ رفض الإعلان.
هل الإفصاح يحمي الإعلان من الرفض؟
لا. جوجل تذكر في منشورها أنها تواصل حظر الإعلانات المضللة والخادعة سواء أُنشئت بالذكاء الاصطناعي أو لا، أي أن الإفصاح يُضاف فوق القواعد القائمة ولا يستبدلها. ولهذا فأي مشهد مولد يوحي بنتيجة حقيقية لعميل حقيقي يبقى ادعاءً مضللاً حتى مع وجود الملصق.