كيف تكتب صفحة خدمة تحول الزائر لعميل: ابدأ بما ليست هي
أكثر صفحات الخدمات التي نراجعها تفشل لسبب واحد قبل أي سبب في الكتابة: كُتبت وكأنها شيء آخر.
بعضها كُتب كصفحة هبوط، فجاء بوعد كبير وزر واحد ولا شيء بينهما. وبعضها كُتب كصفحة «من نحن» بعنوان مختلف، فتحدث عن الشركة عشر فقرات قبل أن يذكر ما تشتريه. وبعضها كُتب كقائمة مزايا، فقرأها الزائر كما يقرأ كتالوجاً، أي أنه لم يقرأها.
وصفحة الخدمة ليست أي واحدة من هذه. هي صفحة دائمة يصل إليها من يبحث عن حل ومعه سؤال محدد وميزانية في ذهنه، في لحظة غير معلومة من رحلته. قد يكون في أول البحث، وقد يكون يقارن بينك وبين اثنين آخرين بعد أسبوعين. والصفحة الواحدة تخدم الحالتين أو تفقد إحداهما.
والفرق عن صفحة الهبوط عملي لا نظري: صفحة الهبوط تُبنى لحملة وجمهور معروف وغالباً بلا مخارج، وصفحة الخدمة تُبنى للبحث وللتنقل وتحتاج مخارج. من يحتاج الحالة الأولى تناولناها في كيف تبني صفحة هبوط عربية عالية التحويل، وهذا المقال عن الثانية.
كم يقرأ الزائر فعلاً، بالأرقام لا بالانطباع
قبل أي قرار في الهيكل أو الطول، هذه هي الحقيقة التي تحكمها كلها.
في تحليل نشرته مجموعة نيلسن نورمن، والمقال بالإنجليزية، قُرئت بيانات دراسة أكاديمية لاستخدام فعلي للويب، وخلاصتها أن الزائر في الزيارة المتوسطة يملك وقتاً لقراءة 28 بالمئة من كلمات الصفحة كحد أعلى، والأرجح 20 بالمئة.
والرقم الثاني في التحليل أهم للكاتب: كل 100 كلمة تضيفها إلى الصفحة تضيف 4.4 ثانية فقط من وقت القراءة. أي أن الكلمات تتراكم أسرع بكثير من الانتباه الذي تشتريه. والدراسة تذكر كذلك أن الصفحات التي يُقرأ نصف محتواها هي الصفحات من 111 كلمة أو أقل.
والأصل الأكاديمي لهذه الأرقام دراسة لفاينرايش وزملائه نُشرت في دورية ACM Transactions on the Web في فبراير 2008، بُنيت على 45,237 عرض صفحة بعد استبعاد الحالات الشاذة، من 25 مستخدماً رُصدت متصفحاتهم أثناء استخدامهم العادي للويب.
النتيجة التي تُبنى عليها الصفحة: الزائر لا يقرأ، بل يمسح بحثاً عن إجابة سؤاله. والصفحة الناجحة ليست التي تحتوي على الجواب، بل التي يجده فيها وهو يمسح.
الهيكل الذي يصمد أمام المسح السريع
هذا ترتيب تشغيلي منا، مبني على ما سبق ومجرّب على صفحات خدمات عربية، لا مواصفة من أحد:
- ما هي الخدمة، في سطر واحد بلا تسويق. من يقرأ السطر الأول يجب أن يعرف ما تبيعه، ولمن، وفي أي سياق.
- لمن هي ولمن ليست. الاستبعاد الصريح يبني ثقة أسرع من أي شهادة، ويطرد الطلبات غير المؤهلة قبل أن تستهلك وقتك.
- المشكلة كما يصفها العميل. بكلماته هو لا بمصطلحاتك، لأنه يتعرف على نفسه في الوصف لا في التعريف.
- ما يحدث فعلاً خطوة بخطوة. أول أسبوع، أول شهر، من يتواصل معه، وما المطلوب منه هو.
- الإثبات. نتيجة محددة أو حالة أو عمل منشور. لا صفات.
- السعر أو منطقه. رقم أو نطاق أو نقطة بداية والبنود التي تحركها.
- الاعتراضات مكتوبة بصراحة. ما يترددون فيه قبل التواصل، مكتوباً بلغتهم.
- خطوة تالية واحدة واضحة. لا ثلاث دعوات متنافسة في شاشة واحدة.
ولاحظ أن الشركة لا تظهر في البنود الثمانية. مكانها بعدها، لا قبلها، لأن الزائر يقرر أنك مناسب للمشكلة أولاً ثم يسأل من أنت. والصفحات التي تعكس الترتيب تفقد من لم يصل إلى بند المشكلة بعد.
الشاشة الأولى تجيب على ثلاثة أسئلة أو تخسر الزائر
في ضوء أرقام القراءة أعلاه، الشاشة الأولى ليست مكاناً للشعارات. وهي تجيب على ثلاثة أسئلة بالترتيب:
- هل أنا في المكان الصحيح؟ عنوان يسمي الخدمة بالكلمة التي يبحث بها الزائر، لا بالاسم الداخلي عندك.
- هل هذا لحالتي؟ سطر يحدد لمن الخدمة: حجم النشاط، القطاع، المرحلة.
- ماذا أفعل الآن؟ خطوة واحدة واضحة، وما سيحدث بعدها حتى لا تكون الخطوة مجهولة.
والخطأ الأشهر هنا عنوان لا يسمي الخدمة. «نحن نحقق النمو لعلامتك» لا يخبر أحداً بما يُشترى. والزائر الذي لا يتعرف على حاجته في العنوان لا ينزل ليبحث عنها، لأن تكلفة الرجوع للبحث أقل من تكلفة المسح.
وهناك أخطاء بنيوية تخص الصفحات العربية تحديداً، من اتجاه القراءة إلى موضع الأزرار والنماذج، تناولناها في أخطاء تقتل معدل التحويل في الصفحات العربية، وهي تنطبق على صفحة الخدمة كما تنطبق على صفحة الهبوط.
الإثبات، وما تقوله جوجل عن الثقة صراحة
أغلب صفحات الخدمات تضع في خانة الإثبات صفات لا أدلة: «خبرة طويلة»، «فريق محترف»، «نتائج مبهرة». وهذه لا تُثبت ولا تُنفى، فلا يبنى عليها قرار.
والإثبات القابل للتحقق أشكاله محدودة: نتيجة محددة بسياقها الكامل، أو حالة عمل موصوفة بما فيها ما لم ينجح، أو عمل منشور يمكن للزائر رؤيته، أو شهادة تحمل اسماً حقيقياً وجهة.
وهذا يتقاطع مع ما تنشره جوجل في وثائق إنشاء محتوى مفيد، والوثيقة بالإنجليزية. تذكر جوجل أن أنظمتها تقيس الخبرة والتخصص والسلطة والجدارة بالثقة، وتنص صراحة على أن الثقة هي الأهم بين هذه العناصر وأن البقية تسهم فيها. وتضع من أسئلة التقييم الذاتي سؤالاً مباشراً: هل من البديهي للزائر من كتب هذا المحتوى.
والجملة الأهم في الوثيقة لمن يكتب صفحة خدمة أن اختلاق ملفات تعريفية للكُتّاب شكل من أشكال التضليل. وهذا ينطبق على الشهادات والأسماء والأرقام في صفحتك بالقدر نفسه: شهادة بلا جهة، ورقم بلا سياق، وفريق بلا أسماء، كلها تقرأ كما يقرأ الزائر أي ادعاء لا يستطيع التحقق منه.
المعيار العملي قبل أي سطر إثبات: هل يستطيع زائر مشكك التحقق من هذا بنفسه. إن كان الجواب لا، فهو ليس إثباتاً بل حشواً، والأفضل حذفه لا تلطيفه.
السعر والاعتراضات: ما يُحسم في الصفحة لا في المكالمة
الصفحة التي تؤجل كل شيء إلى «تواصل معنا» لا تؤجل الأسئلة، بل تنقلها إلى مكالمة أولى تُستهلك في ما كان يمكن أن تجيب عنه الصفحة، وتجلب معها طلبات من أشخاص ميزانيتهم بعيدة أصلاً.
واذكر ما تستطيع تثبيته: سعراً ثابتاً إن أمكن، أو نطاقاً، أو نقطة بداية مع البنود التي ترفعها وتنزلها. وإن كان السعر لا يُنشر لسبب حقيقي، فاكتب السبب نفسه، لأن سؤالاً له جواب صريح أفضل من سؤال متروك.
أما الاعتراضات فاكتبها كما تُقال لا كما تحب أن تُقال: «كيف أعرف أن هذا سيعمل في قطاعي»، «ماذا لو لم أرَ نتيجة»، «لماذا أنتم أغلى»، «هل أرتبط بعقد طويل». وكل اعتراض مكتوب بصراحة يزيل عبئاً من المكالمة الأولى، والصفحة التي تتجاهلها لا تُلغيها بل تتركها بلا جواب.
ولمن تنتهي صفحته بعرض مكتوب يُرسل بعد المكالمة، فبنية ذلك العرض نفسها تحسم كثيراً مما تبدأه الصفحة. تحليل مفيد بالإنجليزية من فريق bdg-labs عن ما يجعل عرض البيع للشركات ينجح: البنية والطول، والمنطق فيه قريب مما سبق: الترتيب والصراحة في البنود يسبقان الإطناب.
صفحة الخدمة في نتائج الذكاء الاصطناعي: ما تقوله جوجل فعلاً
هذا قسم يستحق توضيحاً لأن السوق مليء بوعود «تحسين الظهور في ملخصات الذكاء الاصطناعي».
تنص وثائق جوجل الرسمية عن ميزات الذكاء الاصطناعي، وهي بالإنجليزية، على أنه لا توجد متطلبات إضافية للظهور في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في وضع الذكاء الاصطناعي، ولا تحسينات خاصة لازمة. والشرط الذي تذكره: أن تكون الصفحة مفهرسة ومؤهلة للظهور في البحث بمقتطف، وأن تستوفي المتطلبات التقنية للبحث.
وتذكر الوثيقة كذلك أن هذه الواجهات تعرض روابط، وأنها قد تستخدم أسلوب توسيع الاستعلام لعرض مجموعة أوسع وأكثر تنوعاً من الروابط المفيدة، وأن الظهور فيها محسوب داخل بيانات البحث في Search Console. ولمن يريد التقييد، تذكر الوثيقة أدوات التحكم المتاحة مثل nosnippet وdata-nosnippet وmax-snippet وnoindex.
والخلاصة العملية لصفحة الخدمة: لا يوجد شيء إضافي تفعله هنا. الصفحة التي تجيب على سؤال محدد بوضوح، وتكون مفهرسة ومؤهلة للمقتطف، هي ما تملكه. ومن يبيع لك خدمة «تحسين للذكاء الاصطناعي» بمواصفات تقنية خاصة، فما يقوله لا تسنده وثيقة جوجل.
قائمة مراجعة قبل النشر
مرّ على هذه القائمة بعد الكتابة وقبل النشر، وطبّقها بالحذف لا بالإضافة:
- العنوان يسمي الخدمة بكلمة الزائر. لا بالاسم الداخلي ولا بشعار.
- أول شاشة تقول لمن هذه الخدمة. وفيها من ليست له إن كان الاستبعاد مفيداً.
- كل عنوان فرعي مفهوم وحده. اقرأ العناوين فقط: هل تحكي القصة كاملة؟ هذا ما يفعله الزائر فعلاً.
- لا سطر إثبات غير قابل للتحقق. كل رقم بسياقه، وكل شهادة باسمها وجهتها.
- السعر أو منطقه مذكور. أو سبب عدم ذكره مكتوب.
- أربعة اعتراضات على الأقل مكتوبة بصراحة. بلغة العميل لا بلغتك.
- خطوة تالية واحدة. وما يحدث بعدها مكتوب حتى لا تكون مجهولة.
- حُذف كل قسم لا يجيب على سؤال قرار. هذا البند يوفر من الكلمات أكثر مما تضيفه البنود السابقة.
ولمن يحتاج أن يحدد نوع الكتابة التي تحتاجها صفحته أصلاً، الفرق بين كتابة المحتوى وكتابة الإعلانات ليس تفصيلاً لغوياً، وتناولناه في الفرق بين كتابة المحتوى وكتابة الإعلانات. وقياس الأثر بعد التعديل له منطق خاص تناولناه في كيف تجري اختبار A/B على صفحة الهبوط بنتيجة يمكن الوثوق بها.
ما لا تفعله أي صفحة خدمة
هذا القسم هو ما يُحذف عادة من مقالات الكتابة التحويلية، وهو أصدقها.
أرقام سلوك القراءة أعلاه مأخوذة من تحليل مجموعة نيلسن نورمن لدراسة فاينرايش وزملائه، والدراسة من عام 2008. وهذا قيد حقيقي يجب ذكره: الويب تغيّر، والهواتف صارت الغالبة، وأنماط المسح على شاشة صغيرة ليست مطابقة لما رُصد على سطح المكتب. ما يبقى صالحاً من الدراسة هو الاتجاه العام، أن الناس يمسحون ولا يقرأون، وأن الكلمات الإضافية تشتري انتباهاً أقل بكثير من تكلفتها. أما النسب نفسها فتُقرأ كمؤشر لا كمقياس لصفحتك.
والقيد الثاني أعم: لا توجد صفحة تصلح عرضاً ضعيفاً. إذا كانت الخدمة نفسها غير واضحة، أو سعرها لا يناسب من تخاطبه، أو نتيجتها غير مؤكدة لك قبل عميلك، فالصفحة لن تخفي ذلك بل ستوضحه. أفضل ما تفعله الكتابة الجيدة هنا أن تجعل الخلل ظاهراً أسرع، وهذا مكسب لا خسارة، لكنه ليس ما يتوقعه من يطلب إعادة كتابة صفحته.
والقيد الثالث أن معدل التحويل ليس رقماً مستقلاً عن مصدر الزيارة. الصفحة نفسها تحوّل بنسب مختلفة تماماً بحسب من يصل إليها ومن أين. ومن يقارن معدل تحويل صفحته بمعدل منشور في مقال، يقارن حالتين مختلفتين في كل شيء إلا الاسم.