تسجيل العلامة التجارية في السعودية: ما تغيّر في أكتوبر 2026
معظم ما يُكتب عن تسجيل العلامة التجارية في السعودية يفترض مساراً واحداً: تتقدم إلى الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وتنتظر، وتحصل على شهادة. هذا المسار قائم ولم يُلغَ، لكنه لم يصبح المسار الوحيد.
في الثامن من أكتوبر 2026 دخل بروتوكول مدريد حيز النفاذ بالنسبة للسعودية. أي أن أمام صاحب العلامة اليوم مسارين لا مساراً واحداً، ولكل منهما حالة يصلح لها، وفرق بينهما في التوقيت وفي ما يمكن فعله بالتسجيل بعد صدوره.
وما يلي مبني على إشعار المنظمة العالمية للملكية الفكرية نفسه وعلى صفحة الهيئة، لا على ما يتداوله مقدمو الخدمات. وستجد في آخر المقال سبباً صريحاً لعدم ذكر أي رقم للرسوم.
ما حدث بالضبط، من المصدر الرسمي
الوثيقة المرجعية هي إشعار نظام مدريد رقم 35/2026 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهو بالإنجليزية وتاريخه 23 يوليو 2026.
النص يقول إن حكومة السعودية أودعت في 8 يوليو 2026 صك انضمامها إلى بروتوكول مدريد لدى المدير العام للمنظمة، وإن البروتوكول يدخل حيز النفاذ بالنسبة للسعودية في 8 أكتوبر 2026. وبانضمام السعودية صار عدد الأطراف المتعاقدة في هذا النظام 117.
المعنى العملي لهذا الكلام أن بإمكانك الآن تقديم طلب دولي واحد وتعيين السعودية ضمن الدول المطلوبة فيه، بدل تقديم طلب وطني منفصل في كل دولة. ولو كانت خطتك تشمل الخليج والأسواق التي تصدّر إليها، فهذا تغيير في شكل العمل لا تفصيل إجرائي.
تبني علامة في السوق السعودي وتريد ترتيب الحماية قبل الإنفاق على الإطلاق؟
اطلب تشخيصاً مجانياًكيف تختار بين المسارين
المسارَان ليسا بديلين متكافئين، والاختيار بينهما يُحسم بسؤال واحد: كم دولة تحتاج فيها الحماية فعلاً؟
| السؤال | الطلب الوطني لدى الهيئة | الطلب الدولي وتعيين السعودية |
|---|---|---|
| السعودية وحدها | الأنسب غالباً | تعقيد إضافي بلا مقابل |
| السعودية وعدة دول | طلب منفصل لكل دولة | طلب واحد وتعيينات متعددة |
| إدارة التجديدات لاحقاً | كل دولة على حدة | تجديد مركزي للتسجيل الدولي |
| وجود علامة مسجلة أصلاً في بلدك | غير مطلوب | يقوم عليه الطلب الدولي |
والخلاصة التي تهم أغلب القرّاء: إن كان السوق السعودي هو سوقك الوحيد، فالمسار الوطني يبقى الأبسط. وإن كنت توسّع أصلاً، فالمسار الدولي صار متاحاً وهو الذي يختصر الإدارة لاحقاً.
ولاحظ أن الانضمام إلى النظام الدولي لا يغيّر فحص الهيئة نفسه. الطلب المعيَّن فيه السعودية يُفحص وفق النظام السعودي، والتعيين طريق وصول لا إعفاء من الفحص.
مهلة الثمانية عشر شهراً، وما تعنيه لجدولك
هنا أهم تفصيل في الإشعار من ناحية التخطيط، وهو تفصيل اختارته السعودية صراحة.
النص يذكر أن صك الانضمام كان مصحوباً بالإعلان المشار إليه في المادة 5(2)(ب) و(ج) من البروتوكول، ومقتضاه أن مهلة السنة الواحدة لإخطار الرفض المؤقت للحماية تُستبدل بثمانية عشر شهراً، وأن الرفض المؤقت الناتج عن اعتراض يمكن إخطاره بعد انقضاء هذه المهلة.
اقرأ الشرط الثاني بتمعّن، فهو الأهم: الرفض الناتج عن اعتراض قد يصلك بعد الثمانية عشر شهراً. أي أن مرور المهلة بلا رد ليس تأكيداً نهائياً بأن علامتك في مأمن.
وهذا يقودك إلى قرار تجاري لا قانوني: متى تنفق على الهوية والتغليف والحملة؟ إن كانت الخطة تقوم على أن الاسم مضمون بعد سنة، فالأساس الذي تقف عليه أوسع من ذلك زمنياً. والتعامل المعقول هو أن تبدأ التسجيل مبكراً جداً، قبل الإطلاق لا بعده، وأن تنفق على ما يسهل تغييره أولاً.
ما لا يسمح به النظام السعودي: التجزئة والدمج
في الإشعار إخطاران يسهل تجاوزهما وهما يحملان معلومة نظامية مهمة.
الأول بموجب القاعدة 27 مكرراً (6)، ومقتضاه أن مكتب السعودية لن يقدم إلى المكتب الدولي طلبات تجزئة التسجيل الدولي بشأن السعودية، والسبب المذكور في النص هو أن نظامها لا ينص على تجزئة تسجيلات العلامة. والثاني بموجب القاعدة 27 ثالثاً (2)(ب)، ومقتضاه أن المكتب لن يقدم طلبات دمج التسجيلات الناتجة عن تجزئة، للسبب نفسه.
السبب هو المعلومة، لا الإجراء. النظام السعودي لا يعرف تجزئة تسجيل العلامة. وهذا يعني عملياً أنك لا تستطيع لاحقاً أن تفصل جزءاً من تسجيلك، كأن تنقل فئة واحدة من فئات العلامة إلى مالك آخر، بالطريقة التي تتيحها أنظمة أخرى.
ومن ثمّ فإن شكل التقديم الأول يحمل وزناً أكبر مما يبدو. إن كنت تتوقع بيع خط منتجات أو ترخيصه أو إدخال شريك عليه، فذلك قرار يُراعى عند التقديم لا بعده. ومن الأسباب الوجيهة للتقديم بطلبات منفصلة بحسب الفئة من البداية أن الفصل بعد ذلك غير متاح.
الخطأ الذي يكلّف أكثر من الرسوم
أكثر ما نراه تكراراً ليس تأخيراً في التسجيل، بل تسجيلاً باسم الطرف الخطأ.
العلامة في السعودية، كما في معظم الأنظمة، تُحمى لمن سجّلها. وحين يدخل مورّد أجنبي السوق عبر موزّع محلي ويترك للموزّع أن ينهي الأوراق، تُسجَّل العلامة أحياناً باسم الموزّع. وعندها لا يكون النزاع تجارياً بل نظامياً، ويكون الطرف المالك للعلامة هو الطرف الآخر.
والقاعدة بسيطة: سجّل العلامة باسمك قبل أن توقّع اتفاق التوزيع، لا بعده. وقد كتب فريق BDG Labs قراءة تفصيلية للبنود التي تحسم العلاقة مع الشريك المحلي، ولماذا قد يتقدّم نظام التسجيل في الخليج على ما كتبتموه في العقد، في مقال بنود اتفاق الشريك التجاري التي تستحق الحسم مسبقاً، والمقال بالإنجليزية.
والمنطق النظامي نفسه يسري على جوانب أخرى من العمل في السوق، وقد فصّلناه في متطلبات المتجر الإلكتروني النظامية في السعودية، وفي حالة التعاقدات الإعلانية في رخصة الإعلان للمؤثرين في السعودية. القاعدة المشتركة بينها أن الترتيب النظامي يسبق الإنفاق التسويقي، لا العكس.
تريد مراجعة ترتيب الحماية والتعاقدات قبل التوسع في السوق السعودي؟
ابدأ بتشخيص مجانيلماذا لا تجد رقماً للرسوم في هذا المقال
هذا الجزء مقصود، ونذكره صراحة لأن أغلب ما يُنشر في هذا الموضوع يذكر أرقاماً بثقة.
صفحة الهيئة السعودية للملكية الفكرية الخاصة بالعلامات التجارية لا تسرد جدول رسوم، ولا مدة فحص، ولا مدة نشر واعتراض، ولا مدة حماية أو تجديد. ما تذكره هو تعريف العلامة التجارية، وأن جريدة الملكية الفكرية تُدرج طلبات العلامات المقدَّمة في 19/12/2023 وما بعده، وتحيل إلى صفحة الأدلة.
وفي المقابل، الأدلة التي ينشرها وسطاء ومكاتب خاصة تتفاوت في الأرقام تفاوتاً لا يمكن تجاهله: قيم مختلفة لرسم التقديم، وقيم مختلفة تماماً لرسم النشر، ومجاميع مختلفة لكل فئة. حين تتناقض المصادر غير الرسمية على رقم ولا تذكره الجهة الرسمية على صفحتها، فالموقف الصحيح ألا يُذكر الرقم.
وينطبق المنطق نفسه على المسار الدولي. الإشعار يذكر أن السعودية اختارت الإعلان المشار إليه في المادة 8(7)(أ)، ومقتضاه أنها ترغب في تلقّي رسم فردي عند تعيينها في الطلب الدولي أو في تعيين لاحق أو في تجديد التسجيل الدولي، بدلاً من حصة من الرسوم التكميلية والإضافية. ثم يقول النص صراحة إن مقادير هذا الرسم الفردي ستكون موضوع إشعار منفصل.
أي أن المقدار لم يُنشر في هذه الوثيقة. ومن يخبرك برقم نهائي للمسار الدولي اليوم فهو ينقل من مصدر غير هذا الإشعار. اطلب الرقم من الهيئة أو من وكيل مسجَّل لديها، واطلبه مكتوباً.
ما تفعله قبل التقديم
ترتيب عملي، وكل بند فيه يقلّل احتمال أن تدفع مرتين:
- ابحث عن العلامة قبل أي شيء. الطلب المرفوض لتشابه سابق يكلّف الوقت والرسوم معاً.
- احسم من هو المالك على الورق: الشركة الأم أم الفرع أم الشريك المحلي. راجع هذا البند قبل التقديم لأن الفصل لاحقاً غير متاح نظاماً.
- حدّد الفئات التي تحتاجها فعلاً، وفكّر في تقديمها منفصلة إن كنت تتوقع تصرفاً مستقبلياً في إحداها.
- قرّر المسار: وطني إن كانت السعودية سوقك الوحيد، ودولي إن كنت تخطط لعدة أسواق.
- ابنِ جدولك على مهلة الثمانية عشر شهراً لا على سنة، وتذكّر أن الاعتراض قد يصل بعدها.
- أخّر الإنفاق غير القابل للتعديل، كالتغليف بكميات كبيرة واللافتات، إلى ما بعد استقرار الوضع النظامي.
وما قبل كل ذلك: استقرار الاسم نفسه. إن كانت العلامة لا تزال محتملة التغيير، فالتسجيل سابق لأوانه، والعمل على النظام البصري هو الخطوة الأقل تكلفة في هذه المرحلة، وقد فصّلناه في اختيار ألوان العلامة التجارية وعلم النفس اللوني.
حدود هذه القراءة بصراحة
ثلاثة، وذكرها أنفع لك من ثقة زائدة.
الأول أن هذا المقال قراءة في وثيقتين رسميتين: إشعار المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وصفحة الهيئة. وليس استشارة نظامية، ولسنا مكتب محاماة. القرار في حالة بعينها يحتاج من يقرأ أوراقك.
الثاني أن ما لم نذكره لم نذكره لأنه غير منشور في هذين المصدرين، لا لأنه غير موجود. مدة الحماية ومدة الاعتراض وجدول الرسوم كلها أمور لها نص نظامي، لكنه ليس على الصفحة التي قرأناها، ولن نخمّنه.
الثالث أننا وكالة تسويق لا وكيل ملكية فكرية، وحدّ ما نفيدك فيه واضح: ترتيب التوقيت بين التسجيل والإطلاق والإنفاق الإعلاني، وصياغة الاسم بما يصلح للسوق قبل تثبيته. أما التقديم نفسه فوكيل مسجَّل لدى الهيئة أقدر عليه، وإحالتك إليه أصدق من محاولة بيعك خدمة لا نقدمها.